المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٩ - تحقيق
الحمل و إباء المبادي ان كان من جهة اختلاف في معناهما فليبين و الّا فلا معنى لهذا الاختلاف.
و ان قيل بان الواضع شرط استعمالهما هكذا فقد عرفت دفاعه في اشباهه بما حاصله ان مخالفة شرائط الواضع مما لا محذور فيه لعدم الدليل علي وجوب اتباعه و علي فرض وجود لا دخل له بعالم الاستعمالات.
و فسّرهما بعض الاعلام [١] بشىء آخر حاصله ان العوارض من حيث اشتمالهما علي لحاظين لحاظ وجودها في انفسها و لحاظ وجودها لغيرها و هى المفروضات و اتحاد وجودها في الواقع لا ينافي تعلق اللحاظ به من جهتين فان لوحظت من حيث وجودها في انفسها كانت عرضا مباينا لمعروضاتها و ان لوحظت بما انها وجودات لغيرها فانية فيها و نعوت لها كانت عرضيّا و مشتقا.
و فيه ان مجرد هذا الاختلاف الاعتباري لا يجدي في تصحيح حمل احكام المعروضات علي المشتقات بخلاف مباديها فان البياض باي نحو فرض و لوحظ لا يخرج عن كونه كيفا محسوسا و لا يمكن سلب هذا المعنى عنه مع أنّه يمكن ان يقال ان الابيض ليس كيفا محسوسا و هكذا غيره من الأحكام، هذا مضافا ان هذا المعنى لو تم في مثل اسم الفاعل و المفعول مما يكون المبدا قائما بالذات و عارضا لها لم يتم في صيغ المبالغة و اسماء الآلات كما مر بيانه أنفا.
فتحصل من جميع ما حققنا ان القول بخروج الذات و النسبة معا أو خصوص الذات فقط عن المشتقات لا يصحح الاختلاف الّذي نشاهده بالعيان بين المبادي الاشتقاقية و مشتقاتها في الأحكام.
تحقيق
و التحقيق ان يقال ان الذات مأخوذة في مفاهيم المشتقات لا بمعنى ان هذا المفهوم داخل فيها بان يكون مفادها شيئين الذات و المبدا أو مع النسبة بينهما بل بمعنى ان
[١]. المحقق النائينى.