المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٥ - حجج القول بالاعم
يستدل بها علي المدعى بالتقريب المتقدم هكذا ينبغى تقريب الاستدلال لا كما في «الكفاية» بقوله.
و منها استعمال الصلاة و غيرها في غير واحد من الاخبار في الفاسدة اذ لو فرض استعمالها في الفاسدة، يلزم المجاز قطعا و لو بناء علي القول بالاعم لان استعمال الكليّ في بعض افراده مجاز بلا ارتياب فلا شك فيه كى يستند إلى الاصل.
و كيف كان فلا يرد الاستدلال بالخبر الاول بالتقريب الّذي ذكرناه إلّا ان الاستعمال اعم من الحقيقة فلو نوقش في ذلك تم الدليل و لا يدفعه ما ذكره فيها بقوله ان المراد منها في الرواية الاولى خصوص الصحيح بقرينة انها مما بنى عليها الاسلام لأنّه في مقام بيان بناء الاسلام علي هذه الخمسة في الجملة في مقابلة عدم بنائه علي غيرها لا في مقام بيان الاطلاق من هذه الجهة ليدل علي ان كون فرد من افرادها مما بنى عليه الاسلام، فيستكشف ان المراد خصوص الصحيح لوضوح عدم بنائه علي الفاسد منها، فهو نظير الاخبار الواردة في ثواب الجماعة أو ساير المستحبات أو الواجبات، فإنّه كما لا يستفاد منها ازيد من ترتب الثواب علي هذه الاعمال في الجملة ترغيبا فيها و حثا اليها لا مطلقا كى يتمسك باطلاقها لنفى الامور الّتي يشك في اعتبارها، كذلك لا يستفاد من هذا الخبر إلّا ان الامور الخمسة مما بنى عليها الاسلام في الجملة و لو لا ذلك لامكن الاستدلال للصحيحى بقوله تعالى «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» [١] و قوله (عليه السّلام) «الصلاة معراج المؤمن» [٢]، «أو قربان كل تقى» [٣] و لا اظن المحقق المذكور و لا غيره ملتزما به و ما ذلك إلّا لان هذه الاخبار و ما ضاهاها ليس بصدد بيان الاطلاق و انما تكون بصدد بيان ترتب تلك الآثار في الجملة في قبال عدم ترتبها علي غيرها من الاعمال هذا.
و كيف كان الأقوى ان الخبر لا يكون دليلا علي احد القولين، و لو اريد الاستدلال بموارد الاستعمالات كان الانسب [٤] الاستدلال بمثل قوله (عليه السّلام) عند اشتباه القبلة صل إلى
[١]. سورة العنكبوت الآية ٤٥.
[٢]. بحار الانوار، ج ٧٠، الباب ٤، ص ٣٠٣؛ بحار الانوار، ج ٨١، الباب ١٦، ص ٢٥٥.
[٣]. الكافى، ج ٣، ص ٢٦٥؛ من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٢١٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٣.
[٤]. وجه الانسبية ان المستعمل فيه نصا الجامع قطعا بخلاف الجزء المذكور فان ثبوت ذلك فيه انما كان