المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥١ - حكم ما إذا كان الخاصّ مجملا مصداقا
لا ينبغى الاشكال في عدم جواز التمسك به فيما لو كان الخاصّ متصلا بنحو الوصفية كما لو قال اكرم العلماء العدول و تردد في عدالة زيد، لان العامّ حينئذ هو العلماء المقيد بالعدالة فيكون الترديد في شمول عادل له ترديدا في شمول العامّ له فلا حجة علي وجوب اكرامه.
و امّا في باقى الصور فقيل بالجواز مستدلا بان الخاصّ انما هو حجة في غير فرد المشكوك، فخر وجه عن العامّ يكون تخصيصا بلا حجة و دليل، مثلا قولنا اكرم العلماء يشمل زيدا و يشك في شمول الفاسق له فلا يكون لا تكرم الفساق حجة بعدم اكرام زيد فكيف يخرج من العام؟
و اجاب عنه في «الكفاية»: بان الخاصّ يوجب تعنون العامّ بعنوان غير الخاصّ فيشك في شمول ذاك العنوان لهذا الفرد، مثلا قولنا اكرم العلماء بعد تخصيصه بلا تكرم الفساق يعنون بعنوان عدم الفسق فيكون الحجة منه وجوب اكرام عالم غير فاسق و شموله لزيد مشكوك. و بالجملة فالعام و ان كان يشمل فرد المشكوك بما أنّه عام لكنه لا يشمله بما أنّه حجة و دليل، فلا دليل علي جريان الحكم في هذا الفرد ايضا انتهى.
و اعترض عليه بوجهين: احدهما أنّه لا فرق فيه بين اجمال المفهوم و المصداق، فكما ان في اجمال المفهوم يقال بانعقاد ظهور العموم في العموم و الشمول و الخاصّ لا يزاحمه الا في مقدار المعلوم فكذلك في اجمال المصداق، فان العامّ كان شاملا له أيضا بظهوره و الخاصّ انما يزاحم اصالة التطابق في غير ذلك الفرد المشكوك دخوله تحته.
و بالجملة لا فرق بين فرد اشتبه كونه من الخاصّ باجمال المصداق و بين ما اشتبه ذلك فيه لاجمال المفهوم، و انما الفرق بينهما ان الموجب للشك في الاول امر خارجى و في الثانى مربوط بالخاص، و ذلك لا يوجب الفرق فيما هو المهم.
و لا يخفى ان الارادة في الامر بالعموم قد لا يتعلق بالافراد فردا فردا بل يتعلق بعنوان يجمعها، و كذلك في طرف الخاصّ فبعد تخصيص العامّ بعنوان مجمل مفهوما يرجع إلى الشك في مراد المولى و ان مراده الجدي من العامّ هو الباقى من الاكثر أو الاقل فاصالة تطابق المراد الاستعمالى مع الجدي قائمة حتى يزاحمه حجة. و أمّا في اجمال المصداق