المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٦ - تحقيق
في ذلك بين الانحاء ثلاثة المذكورة في كلامه، توضيح ذلك أنّه كما يمكن ان يكون الصلاة مثلا متصفة بالحسن بملاحظة وجود الطهارة مقارنا معها من اولها إلى الآخر كذلك يمكن ان تكون متصفة به بملاحظة وجود شيء قبلها أو بعدها بحيث لو لا وجود هذا الشيء في ظرفه لما كانت متصفة بالحسن و المصلحة ابدا من دون فرق في ذلك بين الانحاء الثلاثة المذكورة في كلامه.
و كذلك الكلام في شرائط الوضع و التكليف فإنّه كما يكون الاكرام في بعض الموارد متعلقا للغرض و ذا مصلحة بملاحظة وجود المجيء مقارنا لوجوده كذلك يكون في موارد أخر كذلك بملاحظة وجود شيء متقدما عليه أو متأخرا.
و الفرق بين شرط التكليف و شرط المأمور به علي ما عرفت و يأتى الكلام فيه مفصلا، ان الاول انما اخذ في متعلق التكليف و ما يقوم به الغرض و المصلحة علي نحو لا يكون موردا للتكليف، و الثانى انما اخذ فيه علي نحو كان موردا له، و هذا لا يوجب الفرق فيما هو المهم من ان في كل منهما ربما يكون الدخيل في الغرض الامر المقارن و ربما يكون الامر المتقدم أو المتأخر.
و لعمري ان هذا بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
و لكن بملاحظة ان الواضحات ربما تصير خفية لا بأس بذكر امر و هو أنّه لا إشكال في الارادة الفاعلية اذا تصوّر الإنسان شيئا و علم بفائدته و حسنه يرغب فيه فيريده و اذا اراده يحصل مقدماته بتحمل المشاق، فان هذا دليل علي اتصاف تلك المقدمات بالحسن اذ لو لا حسنها و وجود المصلحة فيهما لما يكاد يقدم عليها قطعا، و معلوم أنّه ليس المصلحة فيها الا بواسطة ترتب وجود آخر عليها و هو ما كان مطلوبا لذاته، و هذا الوجود انما يتحقق بعد وجود تلك المقدمات التدريجية لا محالة فمع تأخر وجوده عن وجودها اثر في اتصاف تلك المقدمات باسرها بالمصلحة.
فتبين أنّه لا محذور عقلا في كون الشيء المتقدم دخيلا في اتصاف المتأخر بالمصلحة و لا في كون المتأخر دخيلا في اتصاف المتقدم بها، و من إحدى الشواهد عليه مراجعة الوجدان و النظر في العرفيات، من دون فرق في ذلك بين ان يكون المتقدم أو المتأخر