المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٥ - بحث و تحقيق
العشر، فحيث نعلم انّ الملكية المجعولة لا تقبل الجعل ثانيا فيدور الامر بين ان يكون السقى بالشح دخيلا في هذا الجعل اولا، فعلى القاعدة السالفة تحكم بدخالة القيد في الجعل فيلزمه الحكم بعدم العشر اذا لم يسق شحا.
ان قلت فكما: ان من الممكن جعل حكمين تكليفيين فكذلك يمكن جعل حكمين وضعيّين، فمن الممكن ان يجعل العشر في مطلق الزّراعة و عشر آخر في المسقى شحا فاذا سقى شحا وجب فيها العشر.
ان قلت: نعم و لكن الظاهر انّ العشر المجعول واحد لا تعدّد فيه. و بالجملة لو علمنا انّ القيد دخيل في أصل المحبوبية امّا من جهة العلم بوحدة المطلوب أو للعلم بعدم قابليّة الحكم للتعدّد حكمنا بوجود المفهوم، و بعبارة أخرى اذا لزم من عدم المفهوم لغوية القيد حكمنا بوجوده فتدبر. و لا ينافي ما ذكرنا امكان ان يتعلق حكم علي هذا الموضوع مع قيد آخر كان يقول يجوز شرب الخمر للضّرورة، فحينئذ يكون الدخيل و العلة للحكم هو عنوان احدهما أو الجامع بينهما كما مرّ آنفا و في مفهوم الشرط، هذا.
و قد استدلّ القائلون بعدم المفهوم للوصف بالنقض بالقيود الغالبيّة منها قوله تعالى:
وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، لوضوح عدم دخالة القيد في الحكم، فلو كان للوصف مفهوم لزم حرمة الربائب الّتي ليست في الحجور.
و اجيب بانّ استعماله احيانا في غير المفهوم مع القرينة مما لا ينكر و هو لا يضرّ بالمفهوم، و بانّ ذكر القيد انّما هو بيان لما كان ينصرف اليه الاطلاق لو لا القيد فذكره و عدمه سيّان انتهى. و الوجه الأخير واضح الضعف، لمنع الانصراف بغلبة الوجود لو لا غلبة الاستعمال، و أنّه تسليم للتقييد.
و التحقيق في الجواب ان يقال: انّ القيود الغالبيّة حيث انّها غالبا قد يذكر من باب المعرفية، كما يقال: اكرم من كان متعمّما، و من المعلوم عند المخاطب انّ هذا القيد لا دخل له في الحكم بحيث اذا تجرّد الشّخص اللابس لها عنها لا يجب اكرامه بل ذكر معرّفا للعالم لكونه لابسا للعمامة غالبا و نظائره وافر عند عرف العقلاء، فحينئذ لا ظهور لها في