المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٥ - اجابة و ازاحة
نظائر المقام. و بالجملة لا فرق بين المعلوم بالاجمال في تعنونه بعنوان أو تعلّمه بعلامة و عدمه، بل ينحل العلم الاجمالى بعد الاتيان بالاقل.
فانقدح ان العلم الاجمالى أيضا لا يكون مدركا لايجابهم الفحص عند كل شبهه من دون التفات إلى انحلاله، فلا بدّ ان يكون المدرك لوجوب الفحص غير هذا، و ليس ذلك إلّا الاجماع علي وجوبه كذلك.
و لعلّ مستنده ما ورد من اخبار كثيرة يستفاد منها وجوب الفحص بل المتيقن ذلك كما ورد في مباحثة علي (عليه السّلام) مع عمر في عدم كفاية المسح علي الخفين و ان لا يكفى له فعل امر رسول (صلّى اللّه عليه و آله) لنسخه، و لو لا وجوب الفحص لكان له التعذر بعدم وجوب الفحص عن الناسخ و جواز العمل بالمنسوخ حتى يعلم الناسخ. و كذلك ما في مباحثات الصادق (عليه السّلام) مع ابى حنيفة و السؤال عن العلم بناسخ القرآن و منسوخه و عامه و خاصه و غير ذلك و دعوته (عليه السّلام) له إلى نفسه حتى يعلم ذلك، و لولاه لكان له ان يجيب عنه بعدم دخالة العلم به في الفتوى فإنّه مع العلم أيضا لا يجب الفحص. و غير ذلك من الاخبار المتفرقة في ابواب الفقه، و تلك الاخبار و ان كان غالبها واردا في مورد مخصصات القرآن و نواسخه و غيرهما لكن يجري ذلك في الاخبار أيضا، لما في بعضهم من اضافة قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) اليها، مع ان كلامهم (عليهم السّلام) كلام اللّه و حكمهم حكم اللّه.
و ليعلم أنّه لا يمكن التمسك بما ورد بلسان هلّا تعلمت، فان مجرد ذلك ممتثل بالعلم بالعموم و ان كان ذلك بعيدا بالنسبة إلى بعض العمومات كقوله (عليه السّلام): «كل شيء لك حلال» [١] الخ.
و يؤيد ما قلنا ما يري من سيرة اهل السنّة في زمان الائمة (عليهم السّلام) علي ذلك و تتّبع اخبار النبى و تمييز الخاصّ عن المخصص و الناسخ من المنسوخ.
و بالجملة فالاخبار اقوى دليل علي وجوب الفحص، و بها يستغنى عن غيره مما يتوهم دلالته عليه فتدبر.
[١]. الكافى، ج ٦، ص ٣٣٩؛ الوسائل، ج ٢٥، الباب ٦١، ص ١١٨.