المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢ - موضوع علم الاصول و تعريفه
الحكومة و مسائل الاصول العلميّة في الشبهات الحكميّة من الاصول كما هو كذلك. انتهى.
أقول: إنّ الغرض في تدوين علم الاصول و تعليمه و تعلّمه كما يشهد عليه الوجدان- تمهيد قواعد يوجب العلم بتنجّز الأحكام الشرعيّة أو المعذوريّة من قبلها بعد العلم الاجماليّ بوجود أحكام شرعيّة، كما قرّر في باب الانسداد؛ فانّ المكلّف بعد العلم بذلك لا بدّ له من تخليص نفسه و جعله في راحة عنها، و ذلك امّا بالعلم التفصيليّ بالحكم و اتيانه و العمل به أو باستفراغ الوسع في طلبه، و إذا لم يجد فلا بدّ له من مستند يستند اليه و يجعل نفسه في راحة عنه، بمعنى أن يكون معذورا منه لو كان هناك حكم في الواقع، فالغرض في الفقه في الحقيقة يرجع إلى استنباط حال الأحكام الشرعيّة من التنجّز و التعذّر، فيكون المراد من الاستنباط الاستنباط القطعيّ، و في الاصول يمهد قواعد و قضايا تقع في طريق ذلك.
و من هنا يعلم أنّه يصحّ تعريف علم الاصول بأنّه علم أو صناعة يعرف بها القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة. و لا يحتاج إلى زيادة زادها في الكفاية- من قوله: أو الّتي ينتهى اليها في مقام العمل- و ذلك لما عرفت من أنّ المراد من الاستنباط استنباط حال الأحكام من التنجّز و التعذّر، و الاصول العمليّة و أمثالها أيضا تقع في طريق ذلك، اذ البراءة مثلا- تقع في طريق استنباط التعذّر من الحكم، و كذا الاستصحاب يكون في طريق التنجّز تارة و في طريق التعذّر أخرى، و قس عليه البواقي. و ليس المراد منه استنباط نفس الحكم الواقعيّ حتّى يقال: إنّ الاصول العلميّة لا يستنبط منها الحكم الواقعيّ، بل و يشكل عليه أيضا بأنّ المراد من الاستنباط إن كان هو الاستنباط القطعيّ فيخرج منه غالب المباحث، إذ خبر الواحد و الشهرة و الاجماع و غير ذلك لا يؤدّي إلى القطع، و إن كان المراد الاستنباط الظّنّى أيضا فقد لا يحصل من الحجّة الظنّ بالحكم أيضا، إذ يكفي في الحجج الظنّ النوعي و لا يناط بالظنّ الشخصيّ كما لا يخفى.
و لعلّه لذلك أعرض صاحب «الكفاية» في باب الاستصحاب عمّا تمحّله في المقام و قال: إنّ البحث في حجّيّته (أي الاستصحاب) مسألة اصوليّة حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة الخ.