المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٣ - بحث و تحصيل
الالزامية الّتي يوقعها الامر و يوجدها عند ما ينبعث في نفسه دواعى وجود الفعل المطلوب من المأمور، و أمّا الثانى فلما ذكره في ردّ كلام صاحب «الفصول» حيث التجأ في رفع الاشكال الوارد في الامثلة المتقدمة و نظائرها الى الالتزام بالواجب المعلق و الفرق بينه و بين الواجب المشروط بفعلية الارادة في الاول دون الثانى من أنّه لا فرق فيما ينقدح في نفس الآمر بين ان يكون الزمان بحسب القواعد اللغوية قيدا للفعل أو للحكم، لان الطالب اذا تصوّر الفعل المطلوب، فاما ان يكون المصلحة الداعية اليه موجودة فيه علي تقدير وجوده في ذلك الزمان فقط، أو هى موجودة علي تقدير خلافه ايضا، فعلى الاول يتعلق الامر به علي الوجه المشتمل علي المصلحة مثل ان يكون المأمور به هو الفعل المقيد بحصوله في الزمان الخاصّ، و علي الثانى يتعلق الامر به مطلقا من دون لحاظ خصوصيات الزمان، و لا يعقل قسم ثالث يكون القيد الزمانى راجعا إلى نفس الطلب دون الفعل المطلوب فان تقيد الطلب حقيقة مما لا معنى له، اذ لا اطلاق في الفرد الموجود منه المتعلق بالفعل حتى يصح القول بتقييده بالزمان، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب فهو عند التحقيق راجع إلى المادة، فلا فرق حينئذ بين قوله افعل كذا في وقت كذا و بين قوله اذا جاء وقت كذا فافعل كذا فيما هو المناط في وجوب المقدمة و هو انقداح الارادة في نفس المولى، هذا بناء علي القول بالمصلحة و المفسدة، كذا الكلام علي القول بعدمهما، لان العاقل اذا تصوّر شيئا فاما يتعلق به طلبه اولا لا كلام علي الثانى، و علي الاول فتارة يكون هذا الشيء مورد طلبه مطلقا و أخرى يكون مورده علي تقدير خاصّ، و هو قد يكون اختياريا و أخرى غير اختياري كما في الزمان لا إشكال فيما إذا كان مورد طلبه مطلقا، و أمّا إذا كان مقيدا فالطلب متعلق بالفعل علي هذا التقدير لكن علي وجه ليس التقدير موردا للطلب، و قد يكون المطلوب الفعل المقيد لكن علي وجه يجب تحصيل القيد فيصير واجبا مطلقا لكن المطلوب شيء خاصّ، و هذا هو الفرق بينهما و إلّا فالمادة في كل منهما مقيد، هذا خلاصة ما استفدناه من كلامه.
و قد تبين من كلامه هذا ان هيئة الامر موضوعة لافراد الطلب و خصوصيات الارادة الحتمية و سيظهر ان تقييد الهيئة علي هذا مستحيل.