المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١ - موضوع علم الاصول و تعريفه
ما إذا لحقه لامر أعمّ أيضا.
و أيضا بخروج مباحث حجّيّة الخبر الواحد و حجّيّة الشهرة و التعادل و التراجيح، لانّها ليست من عوارض السنّة.
و أيضا بخروج البحث عن استقلال حكم العقل بالبراءة العقليّة، و حجّيّة الظنّ علي نحو الحكومة، و إدراك الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها و أمثالها، لانّ البحث عنها يرجع إلى وجود حكم العقل و عدمه، و البحث عن وجود الموضوع خارج من المباحث.
و كذلك البحث عن الاصول العلميّة، و كذلك الاجماع، لانّ المحصّل منه بحث عن وجود الموضوع، و المنقول منه بحث عن حجّيّة النقل.
و قد يتمهّل لرفع بعض النقوض- كما يقال:- انّ البحث في حجّيّة خبر الواحد يرجع إلى أنّ السنّة الواقعيّة هل تثبت بخبر الواحد أم لا؟ أو أنّ السنّة أعمّ من السنّة الواقعيّة و الخبر الحاكى، و البحث في دليليّتها من عوارضها؛ و أنت خبير بأنّ الأوّل لا يرفع الاشكال أصلا، إذا المراد من الثبوت إن كان هو الثبوت الواقعي فهو غير واقع؛ إذ السنّة الواقعيّة لا تثبت بالخبر واقعا و لم يحتمل احد ذلك، و علي فرضه فهو بحث عن وجوده، و إن كان المراد هو الثبوت التعبّدي فهو من عوارض الحاكي دون المحكيّ. و امّا الثاني فهو و إن كان يرفع الاشكال عن القول الثانى- و هو أنّ الموضوع ذوات الأدلّة- حيث إنّ البحث في دليليّتها حينئذ بحث عن عوارضه إلّا أنّه غير مفيد علي القول الأوّل المشهور كما لا يخفى.
و لذلك التجأ في «الكفاية» إلى أنّ موضوع علم الاصول هو الكلّي المنطبق علي موضوعات مسائله المتشتّة، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هى أدلّة، بل و لا بما هي هي؛ ثمّ قال: و يؤيّد ذلك تعريف الاصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة [١] و إن كان الاولى تعريفه بأنّه صناعة يعرف بها القواعد الّتى يمكن أن تقع في طريق الاستنباط أو الّتى ينتهى إليها في مقام العمل؛ بناء علي أنّ مسألة حجّيّة الظنّ علي
[١] فأنّ قضيّة ظهور الجمع في العموم هو كون كلّ قاعدة يترتّب عليها النتيجة المذكورة داخلة في العلم و لو لم يكن موضوعها واحدا من الأربعة.