المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الاولى في الاصول الّتي مفادها تعميم الحكم
المسألة الاولى في الاصول الّتي مفادها تعميم الحكم ...
المسألة الاولى في الاصول الّتي مفادها تعميم الحكم بلسان تحقق ما هو الشرط كقاعدة الطهارة و الحلية و استصحابهما بناء علي كونه ناظرا إلى جعل الحكم في مرحلة الظاهر حكما مماثلا للمتيقن، و أمّا بناء علي كونه حجة من باب الكشف و الطريقية و الحكاية عن الواقع و دلالة دليله علي تنزيل المشكوك منزلة المتيقن و وجوب المعاملة معه معاملته فهو كاحد من الامارات و حكمه حكمها، و قد افاد في «الكفاية» ان هذا القبيل من الاصول حاكم علي الادلة الاولية الدالة علي اشتراط الطهارة و الحلية في المأمور به و مبيّن لدائرة الشرط و أنّه اعم من الطهارة و الحلية الواقعيتين و الظاهرتين فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرط فيجزي لا محالة و لا يلزم الاعادة و لا القضاء.
و لا يخفى ان الحكومة علي ما قرّر في محله ترجع إلى التخصيص في بعض الموارد لبّا غاية الامر أنّه تخصيص للحكم بلسان نفى الموضوع فيختلف مع التخصيص في مجرد أنّه ناظر بلسانه إلى الدليل المحكوم بخلاف دليل المخصص، فإنّه ليس بهذه المثابة و هذا الاختلاف هو الموجب لعدم ملاحظة النسبة بين دليل الحاكم و دليل المحكوم فيقدم عليه مطلقا و لو كان النسبة الاعم و الاخص من وجه، و قد يكون دليل الحاكم في مقام تعميم الحكم بلسان جعل الموضوع و تعميمه و توسعة دائرته كقوله المقيم متوطن أو بمنزلة المتوطن، فإنّه يدل علي ان حكم الاتمام الثابت للمتوطن يعم المقيم و مثله قوله (عليه السّلام) «كل شيء طاهر» [١] و «كل شيء حلال» [٢] و منه حديث الرفع اذا اجري فيما يشك في مانعيته، و من قبيل نفى الحكم بلسان نفى الموضوع قوله «لا شك لكثير الشك» و كيف كان لازم كون الاصول المذكورة حاكمة علي الادلة الاولية ترتيب جميع آثار الطهارة و الحلية علي مشكوكهما، و من تلك الآثار طهارة ملاقى مشكوك الطهارة، و لا فرق بين هذا الاثر و سائر الآثار.
[١]. المستدرك، ج ٢، الباب ٣٠، ص ٥٨٣.
[٢]. الكافى، ج ٦، ص ٣٣٩؛ الوسائل، ج ٢٥، الباب ٦١، ص ١١٨.