المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨١ - المقدّمة، في تعريف المفهوم و أنّه صفة المدلول
المقصد الثالث: في المفاهيم
المقدّمة، في تعريف المفهوم و أنّه صفة المدلول
و هى انهم ذكروا للمفهوم معانى عديدة اصطلاحية بعد الاطباق ظاهرا علي ان معناه اللغوي ما يقابله المنطوق و معناه بحسب اللغة ما نطق به في الكلام و هو اللفظ.
منها: ما في «الكفاية» من أنّه عبارة عن حكم انشائى أو اخباري تستتبعه خصوصية المعنى الّذي اريد من اللفظ بتلك الخصوصية و لو بقرينة الحكمة و كان يلزمه لذلك و وافقه في الايجاب و السلب أو خالفه، و قد مثل للاول بقولنا ان جاءك زيد فاكرمه، بتخيل ان مفهومه النهى عن الاكرام عند عدم المجىء.
و هو كما ترى فان المفهوم من امثال هذه القضايا نفى الوجوب أو الحرمة عند انتفاء شرطهما، فمفهوم هذا المثال أنّه ان لم يجئك فلا يجب اكرامه و أنّه ان لم يجئك فلا تكرمه. نعم المفهوم من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ، بمفهوم الموافقة حكم انشائى و هو عدم جواز ضربهما و شتمهما و نحو ذلك، و لعله مطرد في المفاهيم الموافقة إذا كان أصل الحكم انشائيا كما لا يخفى.
ثم إنّه يرد علي هذا التعريف بان استفادة المفهوم في المفاهيم الموافقة ليس من الخصوصية المقصودة من الكلام المستتبعة لذلك، فان استفادة عدم جواز الضرب و الشتم