المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٤ - اقسام العبادات المكروهة
اذا ترك المكلف العبادة من رأس بداعى القربة أو انطباق العنوان عليه اتى بافضل الفردين من المستحب التخييري، و هذا غير جار في المقام، لان التخيير ليس بين فعل الصلاة مثلا في الحمام و تركها علي وجه الاطلاق، بل التخيير انما هو بين فعلها فيه و تركها فيه مع اتيانها في غيره، و الارجح انما هو الترك فيه المجتمع مع فعلها في غير الحمام فتدبر.
و أمّا ثانيا فان القول بان النهى لا محالة يكون مسببا عن حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها مما لم يقم عليه برهان، بل ربما ينكره الوجدان في العرفيات. و ما اشتهر في الالسنة من ان النهى في العبادات بمعنى انها اقل ثوابا فاقد الدليل و مناف للاعتبار، فان من تعلق ارادته بشرب طبيعة الماء و لكن كان تخصص مراده بخصوصية مكروها عنده مثل كون الماء في الظرف الكذائى أو بصفة كذائية فامر عبده باتيان الماء و نهاه بالنهى التنزيهى عن ايقاعه في الظرف الكذائى أو عن الاتيان بالماء الكذائى، فلا ريب في أنّه اذا اوجد عبده الماء متخصصا بالخصوصية الّتي كانت مكروهة عنده و نهى عنه تنزيها لم يرد نقصا في المصلحة الالزامية القائمة بشرب الماء، بل انما اورد مفسدة غير الزامية علي مولاه الّتي بملاكها كان يكره تخصص الطبيعة بتلك الخصوصية و نهى عنه. و كذلك الكلام في الصلاة في الحمام أو في المقابر أو في مقابل بعض الاشياء، فان الصلاة بما هى لما كانت مكروهة اصلا بل هى واجبة مشتملة علي المصلحة الالزامية الموجبة لارادتها علي وجه الالزام و الجزم و الامر بها علي نحو الوجوب، و كذا الكون في الحمام أو في المقابر علي تأمل فيها أو مقابل بعض الاشياء، فانها ليست مكروهة بل ربما كانت راجحة، فالمكروه ايقاع الصلاة متخصصة بخصوصية كونها في الحمام أو في مقابل النار مثلا، و ليس معنى كراهية ذلك ان المصلحة الكامنة في الصلوات الموجودة بتلك الخصوصيات انقص من المصلحة الكامنة في أصل طبيعة الصلاة، بل الصلاة فيها كالصلاة في غيرها مشتملة علي مصلحة الطبيعة من دون فرق و تفاوت اصلا، و لكنها بملاحظة تلك الخصوصيات و بالاضافة اليها كانت فيها جهة مفسدة و لاجلها صارت مكروهة، فايقاعها متخصصة بها و ان اوجب وصول المولى إلى غرضه الموجود في أصل الطبيعة و استيفائه للمصلحة الالزامية لكنه اورد عليه مفسدة غير الزامية الّتي كانت في ايقاعها كذلك و صارت منشأ