المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٩ - ادلة مدخولة علي عدم المفهوم للشرط
من المخاطب بها حيث إنّه لا تنافي بين المنطوقين، مع ان الإمام كان بصدد اثبات ان الآية الثانية مقيدة لاطلاق الاولى فتدبر.
و اتضح لك ان الأقوى دلالة أداة الشرط علي المفهوم بالوضع.
ادلة مدخولة علي عدم المفهوم للشرط
و استدل علي العدم بامور: أحدها: ما حكى عن السيد من ان تأثير الشرط انما هو تعليق الحكم به و لا يمتنع ان يخلفه شرط آخر، فان قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [١] يمنع عن قبول شاهد واحد حتى ينضم اليه شاهد آخر فانضمام الثانى شرط في القبول، ثم علمنا ان ضم امرأتين إلى الشاهد الاول شرط، ثم علمنا ان ضم اليمين شرط، فنيابة بعض الشروط عن بعض اكثر من ان تحصى.
و هذا كلام عجيب فان نيابة شرط عن آخر لا يضر بالمفهوم علي ما قررناه، مع أنّه خلاف ظاهر الاطلاق فلا يصار اليه ما لم يقم القرينة و مع قيامها فلا كلام، و العجب أنّه (قدّس سرّه) صرح بافادة الشرط للتعليق و انا لسنا بصدد ازيد منه.
و اعجب منه ان كلامه مشعر باخذ مفهوم العدد و اللقب من الآية حيث قال: إنّه يمنع عن قبول شاهد واحد، فان الآية ليست قضية شرطية، و لو لا دلالتها علي المفهوم من حيث اللقب و العدد المذكورين فيها ما كانت مانعة عن قبول شاهد واحد بنفسها، بل كانت ساكتة عن الاكتفاء برجل واحد و شهادة غير الرجل، فتبصر.
الثانى: قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [٢] فإنّه لو دل علي المفهوم لوجب اباحة الاكراه علي البغاء عند عدم إرادة التحصن، و هو ضروري البطلان عند اهل الشرع.
و ربما يجاب عنه- مضافا إلى ان عدم الدلالة في موضع لقرينة الاجماع أو غيره لا يدل علي المطلوب- بان الالتزام بالمفهوم فيه مما لا ضير فيه، غاية الامر ان الشرط هنا من قبيل الشروط المسوقة لبيان الموضوع، حيث ان الاكراه لا يتصوّر الا عند إرادة
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٨٢.
[٢]. سورة النور، الآية ٣٣.