المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦١ - الامر السادس في المراد من الصحة و الفساد في المقام
لا اثر لها شرعا اصلا، أو بان كان اثره مما لا يكاد ينفك عنه في حال.
الامر السادس: في المراد من الصحة و الفساد في المقام
ربما يتراءى من تفسير الفقهاء للصحة في العبادة بسقوط الاعادة و القضاء و في المعاملة بترتب الاثر و تفسير المتكلم لها بموافقة الامر أو موافقة الشريعة اختلاف معنى الصحة في العبادات و المعاملات، و كذا اختلافه عند الفقيه و المتكلم، مع أنّه قد اورد علي كل من هذه التفاسير بالانتقاض طردا و عكسا أو بغيره يظهر الحال بمراجعة المطولات. و الظاهر انها بمعنى واحد فيها عند الفريقين، و كذا ما يقابلها اعنى الفساد و هو معناها اللغوي، و استعمالها انما يكون علي سبيل الاستعارة علي ما في كتب اللغة، فان في المجمع: الصحيح ما يقابل السقيم و منه استعير في اسقاط الاعادة و القضاء انتهى مضمون كلامه، و يشبه به كلام ساير اهل اللغة، فان الظاهر ان اطلاق الصحة و الفساد يكون دائما بمناسبة ما هو معناهما في أصل اللغة. نعم يختلف الافكار في ذلك و هو لا يكون بمهم بعد وضوح المناسبة و تبين جهة الاستعمال هذا ما يقتضيه، و في «الكفاية» تبعا لبعض من تقدمه ما لا يخلو من التأمل قال بعد اختيار ما اخترناه من وحدة المعنى في العبادات و المعاملات عند الفقيه و المتكلم ما محصله: ان معناها هو التمامية، و هو يختلف بحسب ما هو المرغوب من الآثار في كل منهما عند كل من الفريقين.
و أنت خبير بعدم استقامة اطلاق الفساد عرفا علي مجرد نقص جزء واحد من اجزاء المركب، هذا مع ان المعاملات الّتي لم يجعل لها في الشرع اثر في صنفها و نوعها يلزم ان لا تتصف بالفساد حيث لا تتصف بالنقص، لوضوح ان اطلاق النقص لا بدّ و ان يكون بملاحظة المركب و في قبال تام الاجزاء و الشرائط فتدبر. و بالجملة النظر الدقيق يساعد ما ذكرناه من كون الصحة و الفساد مستعملين عند الفقيه و المتكلم في العبادات و المعاملات في معناهما اللغوي علي نحو الاستعارة. و الخبير يجد أنّ اطلاقهما في جميع المقامات انما يكون بملاحظة معناهما في أصل اللغة، و منها العبادات و المعاملات، و تفسير الفقيه لها بسقوط الاعادة و القضاء لا بدّ و ان يكون للاشارة إلى اثر الصحيح قبال السقيم