المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٩ - حجج القول بالاعم
و فيه مضافا إلى ان لازمه عدم حصول الحنث بفعل الصلاة ابدا أنّه غير صحيح، لان مورد الكلام تعلق النذر بالترك و عدم ايجاد الصلاة الصحيحة لا بعدم حصولها بنحو نذر النتيجة فيستتبع التكليف الشرعى و هو النهى عن ايجاد متعلق النذر و حيث إنّه غير قادر علي اتيان الصلاة الصحيحة من جميع الجهات لكونه عصيانا لهذا النهى، فلا يقدر علي تركها لما عرفت من ان القدرة علي احد طرفي الفعل و الترك القدرة علي الآخر، و اذا ثبت عدم القدرة علي الترك سقط التكليف و اذا سقط هو بطل أصل النذر و هذا لا ينافي صحة شرط النتيجة اذ هو علي فرض التسليم انما كان في مقام شرط ذلك لا شرط الفعل و اين ذلك بالمقام المفروض فيه تعلق النذر بعدم التحصيل لا بعدم الحصول و الحاصل ان الفساد في محل الكلام انما جاء من قبل الحكم التكليفى الّذي استتبعه نذر الترك لا من قبل الحكم الوضعى فالاشكال في محله و التفصى عنه بذلك محل المنع فتدبر جيدا.
ثم إنّه قد يشكل في أصل انعقاد النذر في المثال و نظائره باشتراط كون متعلق النذر راجحا باتفاق من الاصحاب من دون خلاف و ليس ترك الصلاة في الحمام راجحا و معنى كراهتها كونها اقل ثوابا بالنسبة إلى الصلاة في البيت كما ان هذه اقل ثوابا بالنسبة إلى الصلاة في المسجد و الصلاة في بعض المساجد اقل ثوابا منها في الآخر و هكذا حال ساير العبادات ليس معنى كراهتها كونها مرجوحة في انفسها كى يكون تركها راجحا، فينعقد النذر المتعلق به بل المعنى كونها اقل ثوابا اذا وجدت في ضمن بعض الخصوصيات منها في ضمن الآخر و مجرد ذلك لا يصحح النذر هذا.
و ينبغى أوّلا تصوّر كيفية تعلق النذر و بيان الوجوه المتصوّرة فنقول.
قد يكون متعلق النذر ترك الصلاة المقيدة بكونها في الحمام و حينئذ يشكل تارة بما ذكر من ان ترك هذا المقيد ليس راجحا.
و أخرى بانه لو كان في ضيق الوقت كان فعل الصلاة فيه عصيانا لدليل وجوب الوفاء بالنذر و تركها عصيانا للامر المتعلق بالطبيعة، فيقع التزاحم و يلزم رعاية الاهم من المتزاحمين، فان كان هو فعل الصلاة يجب الاتيان بها و يقع به حنث النذر و ان كان الوفاء بالنذر يجب تركها و يقع به مخالفة الامر بالصلاة.