المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٨ - بحث و تحصيل
الآمر النظر عن المصلحة بالكلية. فلو فرض تمشى قصد القربة ايضا كما في فرض الجهل كان إشكال فقد حسن الفعل بحاله فتدبر. ثم ان الصحة و الفساد مما يترتب عليه الاثر في هذا القسم، و ليس البحث عنهما فيه كالبحث عنهما في القسم الاول غير مثمر للثمرة كما لا يخفى وجهه.
و أمّا القسم الثالث فهو الّذي كان موضوع البحث و موردا للنزاع في جواز اجتماع الامر و النهى و الحق صحة العبادة فيه في جميع الموارد، سواء كان جاهلا بالحكم أو الموضوع أو لم يكن، و سواء كان مضطرا إلى اتيان متعلق النهى أو غير مضطر، و ذلك لان ما هو المعتبر في صحة العبادة من حسن الفعل و حسن الفاعل موجود فيه حتى في مورد العلم و العمد. و توضيحه ان المفروض في هذا القسم عدم الملازمة بين الاتيان بمتعلق النهى و الاتيان بمتعلق الامر و لا يتحقق الثانى بعين تحقق الاول، بل للمكلف التفكيك باتيان الاول من دون ان يأتى بمتعلق الامر اصلا، و هذا بخلاف القسمين الاولين فان التفكيك فيهما غير متصور كما مر بيانه، و حيث اتضح ذلك نقول: لا إشكال في ان المكلف إذا كان من بنائه عصيان النهى و اتيان متعلقه و له بعد هذا البناء و ايجاد مبغوض المولى ايجاد مطلوبه ايضا، كما له ترك ذلك جاز له ايجاد المطلوب و بهذا يعد ممتثلا و صح منه قصد القربة، و كما يحكم عليه بالعاصى من جهة الاتيان بالمنهى عنه كذلك يحكم عليه بالمطيع من جهة الاتيان بالمأمور به بعد ما كان مختارا بالنسبة اليه، و هذا مما يستقل به العقل و يحكم به جميع العقلاء لا في الامور الراجعة إلى الشرع فقط بل في الامور الراجعة إلى انفسهم، من دون فرق فيه بين الارادات التكوينية و التشريعية كما يظهر بالتأمل.
و بالجملة ما يلزم في صحة العبادة من وجود المصلحة في الفعل و صدوره عن الفاعل علي وجه حسن محقق في المقام حتى في صورة العلم بالحرمة. أمّا الاول فلان المفروض عدم الفرق بين هذا الفرد المجتمع و بين ساير الأفراد في المصلحة و الملاك بل هو حائز لجميع ما كان في الأفراد الأخر، و تقييد الامر بغير مورد الاجتماع عقلا أو بتقييد الآمر ليس لنقص فيه من حيث الملاك، بل هو للجمع بين الفرضين، و لذا لا يلاحظ اقوى