المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٧ - بحث و تحصيل
لو فرض وجود احد الامرين ملازما لوجود الآخر و لو من باب الاتفاق بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لا يمكن ان يتعلق الامر باحدهما و النهى بالآخر، بل لا بدّ من ترجيح احدهما من جهة اقوائية ملاكه، و إذا كان الامر في الوجودين المنحازين المتلازمين هكذا فليكن في الوجود الواحد بطريق اولى، و بعد ثبوت ذلك لا فائدة في البحث عن الصحة و الفساد في خصوص هذا القسم لعدم ترتب ثمرة عملية عليه و عدم تفاوت الحال علي احد الامرين، كما هو واضح، فتدبر.
و أمّا القسم الثانى فهو مشترك مع الاول في ان اتيان متعلق الامر يتحقق بعين عصيان النهى في الفرد المجمع، و مشترك مع الثالث في ان الامر تعلق بصرف الوجود من الطبيعة و النهى متعلق بالطبيعة بمثابة واحدة فيهما و يمكن للمكلف اتيان متعلق الامر في غير مورد النهى و لاجل ذلك ربما يتردد في حكمه. و لكن التحقيق أنّه ملحق بالقسم الاول فيما هو المهم، و ذلك لان المكلف بعد ما بنى علي عصيان النهى و اتيان متعلقه كان آتيا بمتعلق الامر قهرا و لا يكون فيه بعد مختارا كى يعقل اتيانه بداعى القربة فلا يتمشى منه قصد القربة و لو فرض كونه مجبورا على اتيان متعلق النهى، لما تقدم من ان وقوع الفعل عبادة يتوقف علي صدق كونه ماتيا بداعى امر اللّه، و لا يتحقق ذلك إلّا إذا كان المكلف مختارا في فعله و تركه و قد اتى بداعى امر اللّه علي نحو لا يكون المؤثر فيه فعلا الا الامر فقط.
فتحصل ان الاظهر بطلان العمل في هذا القسم مع العلم بالحكم و الموضوع و لو مع القول بوجود الملاك و الامر لوجود المندوحة كما هو مختار المجوزين سواء كان اتيانه به مع الاختيار أو بدونه لعدم التمكن من قصد القربة بعد التلازم و عدم الانفكاك كما هو الامر في الوجودين المتلازمين ايضا علي ما عرفت، فالبطلان في الفرض مستند إلى فقد حسن الفاعل لا حسن الفعل، و لاجل ذلك امكن الفرق بينه و بين القسم الاول في صورة الجهل فيقال بالصحة فيه، و ذلك لوجود الملاك و تمشى القصد بخلاف القسم الاول، فان المفسدة الغالبة فيه منعت من تأثير المصلحة في توصيف الفعل بالحسن، و لاجل ذلك قد اغمض