المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٤ - بسط الكلام و تحقيق المرام
و لكن التحقيق ان المتعين هو رفع اليد عن الظهور الاول و ابقاء الثانى علي حاله و لا تصل النوبة إلى مقايسة الظهورين اصلا، حتى يقال تارة بترجيح الاول من جهة استناده إلى الوضع أو الثانى من جهة غلبة التخصيص و ندرة النسخ، و ذلك لان خروج الخاصّ عن تحت حكم العامّ مسلم، لأنّه خارج إمّا من الاول أو من زمن صدور الخاصّ فهذا الظهور غير مراد قطعا في الجملة، و أمّا ظهور الحكم في الاستمرار فيحتمل ان يكون مرادا، و لا شبهة في ان مقتضى اصالة الظهور ابقاؤه علي حاله، و نتيجة ذلك حمل الخاصّ علي كونه ناسخا.
و ان كان العامّ واردا بعد الخاصّ فاحتمال كل من النسخ و التخصيص موجود ايضا مطلقا، سواء ورد العامّ قبل حضور وقت العمل بالخاص أو بعده علي ما عرفت. نعم إذا كان مفاد حكم العامّ ثبوته من قبل كان الصورة بحكم العام و الخاصّ المقارنين في الزمان و قد عرفت أنّه محمول علي التخصيص، انما الكلام فيما كان ساكتا بالنسبة إلى ما قبله و كان القدر المتيقن ثبوته من الآن، و أنت خبير بان هذا الفرض يفارق سابقه من جهة وجود الاثر العملى هنا بالنسبة الينا ايضا، فان العامّ ان كان ناسخا كان العمل علي العموم، و ان كان الخاصّ مخصصا وجب العمل علي الخاصّ، و هذا اثر بين، لا فرق فيه بين الموجودين في زمن الخطاب و بين الموجودين في هذه الازمنة اصلا. و من هذه الجهة كان البحث و التحقيق هنا مهمّا في الغاية.
و لا يخفى ان التعارض في هذا الفرض انما يقع بين ظهور الخاصّ في الدوام و ظهور العامّ في العموم، و الكلام المتقدم في الفرض السابق غير جار هنا، كما لا يخفى علي المتأمل.
فربما يقال: ان ظهور العموم مستند إلى الوضع فيقدم علي ظهور الخاصّ في الدوام و نتيجة ذلك النسخ، و ربما يعكس الامر بما في «الكفاية» من ان قلة النسخ جدا و كثرة التخصيص غاية الكثرة بحيث اشتهر أنّه ما من عام إلّا و قد خصّ يوجب كون ظهور الخاصّ في الدوام اظهر و لو كان بالاطلاق.
و لكن لا يخفى ان مجرد ذلك مع قطع النظر عما نتلوه عليك مستقصى ان شاء اللّه