المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٨ - الاستدلال علي المفهوم بالاخبار
محمولا علي التعبد و حينئذ لا يتعدّى من مورده إلى غيره. و بالجملة فهذه الاخبار كثيرة، لكن الانصاف خلو بعضها عن المناقشة في الظهور، و الّذي صح الاستدلال به اخبار:
منها: ما ورد في تفسير قوله تعالى «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [١] عن ابى ايوب قال: قلت «لابى عبد اللّه (عليه السّلام): انا نريد ان نستعجل السير و كانت ليلة النفر حين سألته فاي ساعة تنفر؟ فقال لى: أمّا اليوم الثانى فلا تنفر حتى تزول الشمس و كانت ليلة النفر، و أمّا اليوم الثالث فاذا ابيضت الشمس فانفر علي كتاب اللّه، فان اللّه يقول: فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه، فلو سكت لم يبق احد الا تعجل، و لكنه قال: و من تأخر فلا اثم عليه.» [٢]
و دلالتها واضحة.
و منها: رواية عبيد بن زرارة قال: قلت «لابى عبد اللّه قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، قال: ما أبينها فمن شهد فليصمه و من سافر فلا يصمها». [٣]
و واضح ان قوله ما أبينها دليل علي ان المفهوم مراد ظاهري من الآية، لا ان الإمام (عليه السّلام) كان بصدد اعمال علم الامامة و بيان ان مفهومها مراد و ان لم يكن ظاهرا منها فتدبر.
و منها: صحيحة جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) «قال: قال له رجل: جعلت فداك ان اللّه قال:
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، و انا ندعو فلا يستجاب لنا، فقال: انكم لا توفون بعهده فإنّه تعالى قال: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ، و اللّه و لو وفيتم اللّه سبحانه اوفى لكم». [٤]
فإنّه لو لا دلالة قوله تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ علي المفهوم و أنّه ان لم يف الناس بعهدهم ما وفى اللّه بعهده كان اطلاق الآية الاولى مقتضيا لاستجابة دعاء كل احد
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٠٣.
[٢]. الكافى، ج ٤، ص ٥١٩؛ التهذيب، ج ٥، الباب ٢٠، ص ٢٧١؛ الوسائل، ج ١٤، الباب ٩، ص ٢٧٥.
[٣]. الكافى، ج ٤، ص ١٢٦؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ١٤١؛ التهذيب، ج ٤، الباب ٥٧، ص ٢١٦.
[٤]. بحار الانوار، ج ٦٦، الباب ٣٨، ص ٣٤٠، تفسير القمى، ج ١، ص ٤٦.