المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٨ - حجج القول بالاعم
من غير قبل النذر و عليه فلا يلزم من وجوده عدمه و يحصل الحنث بفعلها، و يمكن توجيه الاستدلال بحيث يسلم عن الايراد الاول بان الظاهر كما هو المتراءى من عبائر الاصحاب كون متعلق النذر الصلاة بما لها من المعنى و حينئذ فصحّة تعلق النذر و حصول الحنث دليل علي ان هذا المعنى هو الجامع بين الصحيح و الفاسد لا خصوص الاول، نعم يرد عليه ان الظاهر كما يساعده الاعتبار إرادة الناذر الصلاة الصحيحة لو لا النذر، و الظاهر ان مفروض كلمات الاصحاب أيضا ذلك فيتمّ اركان الاستدلال نعم لو فرض إرادة الناذر الصلاة الصحيحة المطلوبة بالفعل من جميع الجهات حتى من قبل تعلق النذر لكان منع حصول الحنث بمكان من القبول، بل يقع الاشكال علي هذا التقدير في أصل انعقاد النذر لعدم كون الصلاة معه صحيحة مقدورة ابدا فلا ينعقد لما عرفت من ان شرط انعقاده التمكن من متعلقه و القدرة عليه و القدرة علي احد طرفي الفعل و الترك القدرة علي الآخر و المفروض عدم قدرة المكلف علي اتيان الصلاة الصحيحة بالفعل من جميع الجهات، فلا يقدر علي تركها فلا ينعقد النذر فيلزم المحال و لكن الاشكال علي هذا التقدير مشترك الورود جار علي كلا القولين، لأنّه علي القول بالاعم أيضا لو فرض إرادة الناذر ذلك اشكل انعقاد نذره و حصول الحنث بفعلها فليس هو اشكالا يختص بالقول بكون الموضوع له الصحيح.
و ربما يتخيل انعقاد النذر علي هذا التقدير أيضا بارجاع نذر الترك إلى نذر عدم حصول الصلاة الصحيحة منه في المكان المكروه فيه الصلاة الّذي هو بمنزلة نذر النتيجة نظير شرط النتيجة الّذي التزموا فيه بالصحة تمسكا بعموم دليل «المؤمنون عند شروطهم» [١] فكما صح هذا الشرط و يتبعه وضع الشارع للنتيجة عند حصول الشرط فكذلك صح النذر بعموم دليل وجوب الوفاء و صحة ترتب الحكم الوضعى عليه و هو في المقام عدم صحة الصلاة الواقعة منه في مكان تكره فيه فينعقد النذر و لا حنث له لان كل ما اتى به محكوم عليه بالفساد و لا يحتاج حينئذ إلى التمكن و القدرة كى ينتفى بعدمها أصل انعقاد النذر.
[١]. التهذيب ج ٧، الباب ٣١، ص ٣٧١؛ الاستبصار ج ٣، الباب ١٤٢، ص ٢٣٢؛ وسائل الشيعة ج ٢١، الباب ٢٠، ص ٢٧٦.