المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٥ - الامر الثامن في متعلق النهى
و بالصحة اذا شك بعد الفراغ لقاعدته اجنبى عما نحن فيه، اذ الكلام في الشبهة الحكمية و القاعدة مختصة بالشبهات الموضوعية. بقى الكلام فيما افاده من الحكم بالبراءة الشرعية إذا كان الشك لاجل دوران الواجب بين الاقل و الاكثر، و لقد وافقه في الاصل المذكور المحقق النائينى.
و الحق أنّه إذا كان الشك في اعتبار الاكثر من جهة احتمال وجود التنافي بين الحرمة و بين العبادة قهرا بحكم العقل فهو غير قابل للرفع شرعا، حيث إنّه علي فرض التنافي كان الحاكم به العقل، و ليس لعالم الجعل و التشريع فيه مداخلة اثباتا و لا نفيا. نعم لو لم يكن مانعية الحرمة عن التقرب حكما عقليا بان علم بعدم الملازمة بين الحرمة و فساد العبادة عقلا و لكن شك مع ذلك في المانعية من جهة أخرى كان لاجراء أصل البراءة الشرعية أو العقلية و التمسك بحديث الرفع و نظائره وجه. و لكنك عرفت ان القائلين بدلالة النواهى التحريمية علي الفساد في العبادات و كذا في المعاملات انما يقولون به من باب الملازمة، فتدبر جيدا.
الامر الثامن: في متعلق النهى
قال في «الكفاية» ما حاصله: ان متعلق النهى تارة نفس العبادة و أخرى جزؤها و ثالثة شرطها و رابعة وصفها الملازم لها و خامسة وصفها الغير الملازم، لا ريب في دخول الاول في محل النزاع، و كذا الثانى بلحاظ ان جزء العبادة عبادة، و أمّا الثالث فلا يكون حرمة الشرط موجبا لفساد العبادة إلّا إذا كان عبادة بنفسه، و أمّا الرابع فالنهى عن الوصف الملازم مساوق للنهى عن موصوفه لاستحالة كون القراءة الّتي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا، بخلاف الوصف المفارق فان النهى عنه لا يسري إلى الموصوف إلّا اذا اتحد معه وجودا بناء علي الامتناع الجواز كما ثبت في المسألة المتقدمة انتهى.
و ربما يشكل بان الجهر و الاخفات نظير الغصبية فكما انها تارة تنفك عن الصلاة و بغيرها و أخرى توجد بها، و كذا الصلاة تارة توجد بغير الغصب و أخرى به كذلك الجهر