المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٤ - الامر السابع في تأسيس الاصل في المسألة
التحريمى كالصورة الاولى و لكن كان الشك من جهة احتمال دلالة لفظ النهى علي الفساد بنحو من انحاء الدلالات مع انكار الملازمة بين الحرمة و الفساد، فلا أصل ايضا يحرز الدلالة و لا عدمها. و لكنك عرفت ما في فرض هذه الصورة فراجع.
و كيف كان لا بدّ من ملاحظة الاصول الجارية في الحكم الفرعى في جميع الوجوه المتقدمة فنقول: أمّا المعاملات فالاصل فيها الفساد لو لم يكن هناك اطلاق او عموم يقتضى صحتها، و أمّا العبادات فاختلف كلام «الكفاية» فيها قال في بعض النسخ المضروب عليه القلم ما لفظه: و أمّا العبادات فكذلك لو كان الشك في أصل ثبوت الامر أو في صحة المأتى به و فساده لاجل الشك في انطباقه مع ما هو المأمور به حين اتيانه و إلّا فاصالة الصحة بعد فراغه متبعة، و أمّا لو كان الشك لاجل دوران الواجب بين الاقل و الاكثر ففيه الاصل بحكم العقل و ان كان هو الاشتغال على ما حققناه في محله إلّا ان النقل مثل حديث الرفع يقتضى صحة الاقل و البراءة عن الاكثر فتدبر جيدا. و قال في بعض النسخ الموجود بايدينا المتداول في زماننا هذا المطبوع بعد وفاته: و أمّا العبادة فكذلك لعدم الامر بها مع النهى عنها، كما لا يخفى انتهى.
و لا يخفى ما في كلا الكلامين من النظر، أمّا الأخير فلوضوح ان مجرد عدم الامر لا يوجب بطلان العبادة كما التزم به نفسه في مبحث الضد حيث اختار صحة المهم اذا اتى به مع أنّه ليس مأمورا بها قطعا، و بالجملة ليس بناؤه و لا بناء قاطبة المتأخرين عدي من شذ منهم علي توقف صحة العبادات علي وجود الامر. و أمّا الاول فلان الشك في ثبوت الامر و وجود الملاك لا يوجب بطلان العبادة، لامكان اتيانها برجاء المطلوبية. نعم لو كان في البين احتمال الحرمة ايضا فضلا عن القطع بها لما امكن الاتيان بها رجاء لذلك و كيف كان فهو خارج عن محل الكلام، لأنّه مفروض في العبادة الّتي تعلق بمطلقها امر ثم تعلق النهى بقسم خاصّ منها فوقع النزاع في بطلانه لاجل النهى و عدمه، و واضح ان هذا النزاع بعد فرض وجود الملاك بحيث لو لا محذور النهى لما كان في الحكم بالصحة إشكال.
ثم ان ما ذكره من الحكم بالبطلان اذا شك في انطباق المأمور به مع المأتى به في الاثناء