المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٤ - في ما هو متعلق الأحكام
بل هى دائما انما تكون بداعى الشهوات النفسانية، و هذا كله واضح.
و بذلك تعرف ان المقدمة الثالثة الّتي افادها في «الكفاية» مما لا فائدة فيه و لا ثمرة ترتب عليه، فان ما ذكره من عدم ايجاب تعدد العنوان تعدد المعنون واضح و لا ينكره احد لا المجوز و لا المانع، بل نزاعهم انما هو بعد فرض الوحدة في المعنون و لو كان المعنون متعددا لما وقع منهم النزاع ابدا، فمع تسالم الفريقين علي كون الوجود الخارجيّ و المعنون واحدا اختلفوا في الجواز و الامتناع، فذهب قوم إلى الجواز مستدلا بان متعلق الأحكام هو الوجود الذهنيّ بالتقريب المتقدم و تعدد ما هو المتعلق كاف في الجواز، و ذهب آخر إلى الامتناع إمّا لذهابه إلى ان متعلق الأحكام هو الوجودات الخارجية و المعنونات أو لذهابه إلى ان مجرد تعدد المتعلق في الذهن لا يرفع غائلة الامتناع و لزوم التكليف بالمحال كما هو الحق علي ما نبينه و نوضح وجهه. و علي اي حال لا إشكال لاحد في كون المعنون و الوجود الخارجيّ واحدا فيما هو محل النزاع، و لو كان متعددا لما صح النزاع كما هو واضح.
و بهذا البيان ظهران توهم لزوم التكليف المحال انما يكون علي فرض كون متعلق الامر و النهى هو المعنون و الوجود الخارجيّ، و أمّا بناء علي كونه الوجود الذهنيّ علي النحو الّذي قررناه و اقمنا عليه البرهان فلا مجال لتوهمه؛ هذا كله مع قطع النظر عما حققناه في المقدمة الاولى من عدم لزوم التكليف المحال علي اي حال سواء قلنا بكون متعلق الأحكام هو الوجودات الذهنية أو الخارجية، لما مر من ان كلما كان المحالية بملاحظة مقام الامتثال و العمل كان التكليف بالمحال، فتدبر جيدا.
اذا عرفت ذلك فاعلم ان متعلق الأحكام و ان كان الطبائع الموجودة في الذهن بما هى حاكية عن الخارج علي ما بيناه لا الوجودات الخارجية للبرهان المتقدم، و لكنه لا يرفع غائلة التكليف بالمحال، و بيانه يحتاج إلى التكلم في الارادات الفاعلية و بيان الحال فيها اولا ليتضح به الحال في الارادات التشريعية. فنقول و علي اللّه التكلان: لا إشكال في الارادات الفاعلية في انها لا تتعلق بالفرد المكروه من جهة أخرى و انما تختص بالافراد