المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٧ - ارشاد
عليه، كما ادعى عليه الاجماع السيد المرتضى في «المسائل الناصرية» و صاحب «المدارك» و هو الظاهر من العلامة و الشهيد و المحقق في «المنتهى» و «التذكرة» و «الذكري» و «البيان» و «المعتبر». و بالجملة نقل الاجماع لو لم يكن متواترا فهو علي حد الاستفاضة.
لكن للنظر فيه ايضا مجال من جهة ما حكاه الكلينى من فتوي الفضل بن شاذان من القدماء بالصحة، و الظاهر من كلامه كون الحكم مشهورا بين القدماء كما فهمه العلامة المجلسى، و الكلينى (رحمه اللّه) نقل هذا الفتوى و لم يطعن عليه، و الظاهر أنّه لو كان مخالفا لنظر في كلامه. و كيف كان يمكن المناقشة اولا في الصغرى و هو كون الحكم مجمعا عليه عند القدماء الذين كان اجماعهم كاشفا عن قول المعصوم، و ثانيا في صحة الاعتماد علي مثل هذا الاجماع علي فرض تسليمه لوقوع التعليل بكون العبادة الواقعة في المكان المغصوب منهيا عنها و النهى في العبادة يوجب الفساد.
و بامثال هذه العبائر فيقوي في النظر ان مستندهم في الحكم استحالة اجتماع الامر و النهى لما تخيلوا من استحالة ان الاجتماع مساوق للبطلان من جهة كون العبادة محرمة، أو الاخبار الخاصة الّتي اشار اليها في المستند. و قد عرفت ان القول بالامتناع لا يلزم القول بفساد العبادة، بل مقتضى القاعدة صحتها.
و أمّا الاخبار فهى- مع ضعف سندها و عدم تبين استناد الاصحاب اليها في الحكم بالبطلان- غير واضحة الدلالة، أمّا ما رواه في «تحف العقول» و «بشارة المصطفى» من قول امير المؤمنين (عليه السّلام) لكميل: «انظر فيما تصلى و علي ما تصلى ان لم يكن من وجهه و حله فلا قبول» [١] و كذا قول الصادق (عليه السّلام): «لو ان الناس اخذوا ما امرهم اللّه به فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم و لو اخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما امرهم اللّه به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق و ينفقوه في حق» فلان عدم القبول لا يلازم عدم الصحة، مع ان قول الصادق (عليه السّلام) اجنبى عن المقام، لوضوح ان المال لو كان للغير لما صح التصدق به، فان الانفاق المأمور به على نحو الوجوب أو الاستحباب انما كان الانفاق من مال نفسه لا من ملك الغير فليتأمل.
[١]. بحار الانوار، ج ٧٤، الباب ١٥، ص ٤١٧؛ بحار الانوار، ج ٨٠، ص ٢٨٤؛ تحف العقول، ص ١٧٤.