المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٦ - التنبيه الثانى في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
اصلها فلا. و كذا ما ذكره من عدم اعتبار الازيد من الحسن الفاعلي في العبادات، فإنّه مما لا يمكن الالتزام به في الفقه، و لذا ترى ان الثواب المترتبة فيما اذا اتى المكلف بمبغوض المولى بتوهم كونه مطلوبا له لا يكون إلّا انقيادا مترتبا علي القصد لا علي الفعل، كما ان الامر كذلك في طرف الحرام المتوهم، فإنّه اذا ترك شيئا بتخيل كونه حراما مع كونه واجبا في الواقع لا يثاب علي العمل و انما يثاب علي القصد، و لذا لو فعله كان متجريا و قبحه قبح التجري، و في ترتب العقاب و عدمه إشكال. و كيف كان لا مجال للاشكال في أنّه يعتبر في العبادة مع حسن الفاعل و قصد القربة حسن الفعل و الرجحان.
و منها: الاستقراء فإنّه يقتضى ترجيح جانب الحرمة علي الوجوب، لما يري في كثير من الموارد من ترجيحها عليه، كحرمة الصلاة في ايام الاستظهار و عند رؤية الدم الّذي يحتمل ان يكون حيضا و حرمة الوضوء من الإناءين المشتبهين و نحو ذلك.
و يرد عليه اولا بما ذكره في «الكفاية» و حاصله بتوضيح منا ان تتبع الموارد الجزئية و خصوصيات المقامات تارة يوجب القطع بعدم دخالة الخصوصية في الحكم بحيث يقطع ان الحكم مترتب علي الجامع من دون دخل لخصوصيات المقام و أخرى لا يوجب ذلك، بل انما يوجب الظن بعدم مدخلية الخصوصية. فالاول كما في موارد العلم الاجمالى علي المختار فان مقتضى القاعدة الاولية و ان كان جواز الارتكاب في جميع الاطراف من جهة جريان الاصل الشرعى فيها من دون تعارض و تساقط كما بينا وجهه في محله مستقصى، لكن ورد الحكم من الشرع في موارد عديدة بوجوب الاجتناب عن جميع الاطراف، و ملاحظة تلك الموارد يوجب القطع بعدم دخل لخصوصية المورد في ذلك الحكم بل هو مرتب علي الجامع و الكليّ فيحصل ان الخصوصيات ملغاة قطعا، و لا يخفى أنّه اذا اوجب تتبع الموارد هذا القطع يرتفع الشك في المورد المشكوك و يتضح حكمه بالقطع فيكون معتبرا لا محالة و لكن الاشكال في المقام عدم افادة الاستقراء هذا القطع. و الثانى كما في المقام فان غاية الامر افادة استقراء عدة من الموارد الظن بذلك، و لا دليل علي اعتبار مطلق الظن. و ليعلم ان الظن الحاصل من الغلبة الّذي حكم المحقق القمى (قدّس سرّه) باعتباره و قال: الظن يلحق الشيء بالاعم الاغلب، غير الظن الحاصل في المقام، فان المفروض