المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩١ - حجج القول بالاعم
شرب مائع و كان شربه راجحا ثم تنجس حين إرادة الوفاء أو نهى عن شربه الوالدان عند ذلك أو نذر ترك الشرب و كان راجحا عند النذر ثم صار شربه راجحا بان احتاج اليه بخصوصه للتداوي أو امر به الوالدان فإنّه لم يقل احد بوجوب الوفاء بالنذر و حصول الحنث بتركه، و ليس ذلك إلّا لان انقلاب الحال يكشف عن بطلان النذر و عدم انعقاده من أصل، و هذا هو السر في عدم معاملة الاصحاب في الفرع و نظائره عند ضيق الوقت و انحصار الاتيان بالعبادة بترك متعلق النذر معاملة المتزاحمين بل جزموا بعدم انعقاد النذر حينئذ من دون تشكيك، نعم فيما اذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الواجب المعلق علي القدرة و الاستطاعة وقع الخلاف بينهم كما اذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الحج، فقال بعضهم بتقدم وجوب الوفاء بالنذر نظرا إلى ان الحج معلق علي الاستطاعة و المعلق عليه غير حاصل بملاحظة دليل وجوب الوفاء بالنذر و قال آخر بتقدم الحج نظرا إلى ان اتيان متعلق النذر متوقف علي القدرة و هى منتفية بورود دليل وجوب الحج و كيفما كان لم يتردد احد في أنّه اذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الواجب المطلق لزم تقديم الواجب و ترك متعلق النذر فافهم و استقم.
ثم أنّه بناء علي تعلق النذر بترك الخصوصية كما هو ثالث وجوه المتقدمة دليل علي بطلان الصلاة اذا اوجدها في الحمام لان الحنث انما يحصل بايجاد التقيد و تخصص الصلاة بكونها في الحمام لا بايجاد أصل الطبيعة و ذات المقيد، و قد عرفت ان الامر بالصلاة لا يدعو إلى تلك التشخصات و انما يدعو إلى أصل الطبيعة، فالذي يدعو اليه الامر لا يحصل بفعله الحنث و الّذي يحصل به الحنث لا يدعو اليه الامر، فلا وجه لفساد الصلاة بل مقتضى القاعدة صحتها و حصول الحنث بايجاد الخصوصية، نعم بناء علي اتحاد الخصوصية مع أصل الطبيعة يدخل في مسألة اجتماع الامر و النهى و الصحة و الفساد حينئذ تابع لما يقال و يختار في هذه المسألة هذا إذا كان الخصوصية متحدة و ان اشكل فيه بانها من قبيل البياض و الجسم لا الابيض و الجسم كى يتحدا وجودا فالحكم غير متوقف علي حكم هذه المسألة، هذا إذا كان تعلق النذر بهذه الكيفية و أمّا اذا تعلق بترك الصلاة المقيدة فالظاهر دخوله في مسألة النهى في العبادات و مقتضى القاعدة بطلانها اذا