المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٦ - حجج القول بالاعم
الاربع و عند اشتباه الثوب الطاهر في الثوبين صل فيهما و نحو ذلك اذ من المعلوم ان لفظ الصلاة استعملت فيهما في الجامع بين الصحيح و الفاسد نظرا إلى ان الصلاة إلى غير القبلة و في الثوب النجس فاسد، و لو ثبت ان الاصل في الاستعمال الحقيقة تم الاستدلال و بقوله (عليه السّلام) «لا تعاد الصلاة الا من خمس» [١] فإنّه عبر عن الصلاة الّتي لا تعاد و هى ما كانت من قبل غير الخمس و عن الّتي تعاد و هى ما كانت من قبل الخمس بلفظ واحد اذ هو بمنزلة ان يقال لا تعاد الصلاة من الحمد و السورة و القنوت و نحوها و تعاد من الطهور و القبلة الخ و معلوم ان الاستعمال لا بدّ و ان يكون بلحاظ جامع يعم ما لا تعاد و ما تعاد و هو واضح و نحو ذلك من الاخبار كثير كما يقف عليه المتتبع هذا تمام الكلام في الرواية الاولى.
و أمّا الرواية الثانية و هى قوله (عليه السّلام) «دعى الصلاة ايام اقرائك» [٢] فقد يجاب عن الاستدلال بها بان النهى فيها ارشاد إلى عدم القدرة علي الصلاة و ربما يؤيد ذلك بأنه لو لا ذلك كان الاتيان بما يسمّى في العرف بها و لو اخل بما لا دخل له في التسمية محرما علي الحائض ذاتا و هو واضح الفساد. اقول: ليس مراد المستدل ان متعلق النهى مطلق الصلاة الفاسدة و انما اراد ان متعلقه لا يعقل ان يكون الصلاة الصحيحة من جميع الجهات لعدم صحة النهى عن هذه الصلاة، فلا بد ان يراد منه الفاسدة و هو لا ينكر انصرافه إلى الصحيح من غير جهة النهى، فلا يرد إشكال لزوم الالتزام بحرمة مطلق ما يسمّى بها في العرف ذاتا علي الحائض نعم يرد عليه إشكال ان النهى للارشاد و ليس مولويا كى يشترط القدرة في متعلقه فمساقه مساق قوله (عليه السّلام) «لا تبع ما ليس عندك» [٣] فكما ان النهى فيه للارشاد إلى عدم القدرة علي تمليك ما ليس بماله، فكذلك النهى في الرواية للارشاد إلى عدم القدرة علي اتيان الصلاة الصحيحة، و انما يستفاد كونها في مقام الارشاد إلى الفساد من جهة النهى عن الصلاة فانها لو كانت صحيحة من الحائض لما نهى عنها الشارع
بالاصل كما مضى منه.
[١]. مستدرك ج ٤، الباب ٩، ص ٤٢٩؛ مستدرك ج ٤، الباب ٢٢، ص ٤٨١.
[٢]. عوالى اللآلى ج ٢، ص ٢٠٧، باب الطهارة ...؛ فقه القرآن، ج ٢، ص ١٥٧.
[٣]. فقه القرآن، ج ٢، ص ٥٨.