المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الثالث في الفاظ العموم
مقيّدا فمقيّدا، و لا إباء في ان تقييد المدخول بقيد ليس في الحقيقة تخصيصا له، بل هى تقييد و ينعقد العامّ مقيدا و يطلق عليه التخصيص، كما في ضيق فم الركيّة، انتهى ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و هل المراد من الطبيعة المرسلة أو المبهمة ما لوحظ كذلك ام لا؟ الظاهر من قوله:
اخذت مرسلة، و كذا ساير عبائره بل بضميمة ما يستفاد منه (قدّس سرّه) في باب المطلق و المقيد هو الاول، فإنّه قال: ان المطلقات موضوعة للطبيعة المبهمة لا لحاظ فيه حتى لحاظ أنّه كذلك، و بعبارة أخرى انها موضوعة للطبيعة المقسمى الّتي من اقسامه السارية و المقيدة و الابيض و الاسود و غير ذلك، و لا يتصوّر ذلك في الذهن أيضا فان المتصوّر و ان كان يتصوّر في نظره هو ذاك المعنى لكنه بعد تصوّره في ذهنه يصير قسما له لا المقسم، فعلى هذا يحتاج السريان و غيرها من احوال المطلق إلى لحاظه و التوجه اليه. فيكون المراد من المرسلة هنا ما لوحظ سارية اي لوحظ بان لا يلاحظ مع قيد فاينما وجد يكون فردا منه منفيا بلا أو مشمولا بكل، و لا يخفى أنّه علي هذا مضافا إلى ان السريان قيد زائد يرتفع بالاطلاق يكون الدال علي العموم في النفى و الاثبات نفس لفظ المدخول لا كل و لا حرف النفى، فيكون الاتيان بلفظ الكل للدلالة علي العموم لغوا. نعم يصح ذلك لو كان المراد من قوله: نعم لا يبعد ان يكون ظاهرا عند اطلاقها في استيعاب جميع الأفراد الخ كون لفظة كل دالا علي إرادة الطبيعة المرسلة من المدخول كما فهم ذلك بعض المحشين لا ما قلنا من احتياجه الى مقدمات الحكمة. لكنه يكون مناقضا لما في صدر الكلام من قوله لا ينافي ... كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله الخ فانّه علي هذا ينبغى تعيين ما يراد منه قبلا حتى يستوعبه كل فلا يكون معينا له عند الاطلاق كما لا يخفى. و بعبارة أخرى الامر دائر بين ان يكون كل موضوعا لاستيعاب جميع الأفراد و لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة، و بين ان يكون موضوعا لاستيعاب ما يراد من المدخول فيحتاج لاثباته إلى مقدمات الحكمة، و الجمع بينهما كما ترى.
نعم لو كان المراد من الارسال الطبيعة السارية من دون لحاظ شيء معه حتى لحاظ