المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١١ - الاقوال في المسألة و نقد ما ذكره المحقق الخراسانى
الحرفة و الصناعة و بين غيرها بان الاول حقيقة في الاعم دون الثانى و لعله نظر إلى ان مثل عنوان العادل و المجتهد و السائق و التاجر و نحوها صادق علي من كان متلبسا بهذه المبادي في الحال و علي غيره من دون عناية فتخيل ان المشتق فيها حقيقة في الاعم دون مثل عنوان الضارب و الضاحك و نحوهما، و أنت خبير بان هذا التخيل ناش عن الغفلة عن عدم اشتراط التلبس بالاجتهاد مثلا في الحال و لا في المضى في صدق عنوان المجتهد فعلا ضرورة صدقه علي من كان له ملكة الاجتهاد و قوة الاستنباط و لو لم يتلبس به في المضى اصلا بل و لو لن يتلبس به إلى الابد، و كذلك لا يشترط في صدق عنوان السائق تلبسه بالسياقة في المضى بل يصدق عليه اذا حصل له قوتها بمثل الرؤية و لو لم يكن مباشرا لها بنفسه فتأمل. و بالجملة في كثير من الامثلة الّتي يتخيل كون المشتق فيها حقيقة في الاعم لا يشترط في صدق عنوان الوصف علي الذات تلبسها به في زمان من الازمنة فمجرد القول بالاعم لا يصحح الاطلاق كما ان مجرد التلبس بالمبدإ في زمان من الازمان لا يوجب صحة الاطلاق في بعض الامثلة المتقدمة بل في جميعها و لاجل ذلك ارتكب التكلف في الامثلة، و نظائرها كثير من المحققين منهم المحقق صاحب «الكفاية» فذهب الى ان المبدا اخذ في بعضها ملكة و في الآخر حرفة و صناعة مجازا، فمعنى المجتهد من كان له ملكة الاجتهاد و مثله العادل و معنى التاجر من كان له حرفة التجارة، و بذلك يرتفع الاشكال المتقدم و يصح النزاع حينئذ بان المجتهد مثلا هل هو حقيقة في خصوص من تلبس بالمبدإ اعنى ملكة الاجتهاد في الحال أو يعمه و من كان متلبسا بها قبل و انقضت عنه فعلا؟ و كذلك الكلام في الامثلة الأخر؛ فبالأخرة يتأتى نزاع المشتق فيها غاية الامر ان التلبس و الانقضاء يلاحظان تارة بالنسبة الى الملكة و الحرفة و أخرى بالنسبة إلى مبدإ فعلى و هذا لا يوجب التفاوت في المهم في المقام هذا.
و الّذي يختلج بالبال ان ارتكاب المجاز بالتصرف في المبدا و اخذه ملكة في بعض المقامات و حرفة و صناعة في الآخر غير مأنوس و لذا لا يحسن الطبع هذا النحو من التأويل في ساير المشتقات مثل الماضى و المضارع و الامر و النهى و غيرها في الامثلة