المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١٢ - الاقوال في المسألة و نقد ما ذكره المحقق الخراسانى
المذكورة و نحوها مثلا استعمال صيغة عدل أو يعدل في تحقق ملكة العدالة في المضى أو تحققها في المضارع غير مأنوس، و كذلك استعمال صيغة صاغ يصوغ في تحقق حرفة الصياغة في الماضى أو ترقبها في المضارع و قس علي ذلك ساير الامثلة و بقية المشتقات.
نعم قد يستعمل صيغة يجتهد في ترقب تحقق ملكة الاجتهاد في المضارع و لكن اين هذا بالامثلة الكثيرة الّتي يدعى اخذ المبدا في جميعها ملكة أو حرفة و القول بحسن هذا التأويل في مبادي بعض المشتقات و عدم حسنه في مبادي آخر تحكّم بحت فإنّه اذا حسن بحكم الطبع لزم اشتراك جميع المشتقات فيه و اذا لم يحسن في بعضها لم يحسن في الآخر كما لا يخفى علي من تأمل و انصف، و بالجملة فهذا النحو من التأويل و ان كان يرفع الاشكال المتقدم و يوجب دخول المشتقات المذكورة في محل النزاع إلّا أنّه غير متجه في نفسه فالصواب ان يقال ان الفرق بين هذه الامثلة و بين ساير المشتقات انما تولد من ناحية الهيئة لا المبدا بمعنى ان المبدا في جميعها اخذ فعليا كما هو الظاهر منه غاية الامر ان الهيئة في تلك الامثلة انما دلت علي انتساب المبدا بالذات بنحو القوة و الشانية بمعنى ان الذات اعدت لصدور المبدا الفعلى منه بحيث اذا ارادت اصدار الفعل فعلا من دون ترقب، و هذا كما تقدم في اسماء الآلة فان المعنى في الامثلة المذكورة يقرب المعنى المقدم في اسم الآلة غاية الامر ان ذلك في اسم الآلة كان بوضع الواضع و في المقام احتمل ان يكون بالوضع بان يكون لاسم الفاعل مثلا بحسب الهيئة وضعان احدهما للدلالة علي انتساب الذات بالمبدإ فعلا و الثانى للدلالة علي انتسابها به بنحو القوة و الشأنية و احتمل ايضا ان يكون بالاستعمال بنحو المجاز بان لا يكون للهيئة إلّا وضع واحد و هو وضعها لبيان الانتساب الفعلى و انما استعمل في امثال المقامات مجازا بعلاقة المشابهة أو ادعاء ان الانتساب فيها فعلى و له تقريبان.
الاول أنّه لما كثر صدور المبدا من الذات في الامثلة المذكورة جعل زمان عدم تلبسها به بمنزلة العدم و فرض كانه المتلبس به في جميع الازمنة فاستعمل فيه ما ظاهره التلبس فعلا بهذه العناية.