المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٦٩ - الفصل السابع في عموم الخطابات الشفاهية
فقال في «الكفاية»: إنّه لا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا بمعنى بعثه أو زجره فعلا، ضرورة أنّه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة، و لا يكاد يكون الطلب كذلك الا من الموجود ضرورة، نعم هو بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث و لا زجر لا استحالة فيه أصلا، فان الانشاء خفيف المئونة، فالحكيم تبارك و تعالى ينشئ علي وفق الحكمة و المصلحة طلب شيء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة إلى انشاء آخر فتدبر. الى ان قال: هذا اذا انشأ الطلب مطلقا، و امّا اذا انشأ مقيدا بوجود المكلّف و وجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان انتهى.
و حاصل الوجه الاول كما عرفت بيان الفرق بين البعث و الزجر الحقيقين و الانشائيين و أنت تعرف ان الفرق بينهما ليس إلّا في تطابق الارادة معه فان كان الانشاء مشحونا بالارادة الفعلية يكون البعث حقيقيا و إلّا فانشائيا، و بعبارة أخرى قد يكون انشاء فقط بلا إرادة، و قد يكون مع الارادة أيضا فيكون بعثا أو زجرا، فلا بدّ من الكلام في صحة تعلق الارادة أو الكراهة بافعال المعدومين فعلا ام لا؟
و التحقيق أنّه لو اريد من تعلق الارادة تعلقها به فعلا بنحو الجزم غير معلق علي شيء و لا مشروطا به فلا يجوز ذلك ضرورة. و لا ينافي ذلك تعلق الارادة به معلقا علي وجوده أو مشروطا به علي نحو الواجب المعلق أو المشروط علي ما قلنا، فالارادة فعلية في نفس المولى و لكنه تعلق بامر يوجد في المستقبل كما اعترف بذلك صاحب «الكفاية» أيضا، فعلى هذا يكون البعث و الزجر حقيقيا. نعم لو تصوّرنا تعلق الارادة بالمعدوم فعلا بنحو واجب المشروط علي مبنى صاحب «الكفاية» فلا يكون فعلا إرادة و لا بعث حقيقة و قد عرفت انكاره.
هذا كله في مقام الثبوت، أمّا الاثبات فلو كان الكلام الملقى لبيان التكليف مطلقا فالظاهر من الكفاية ان الانشاء خفيف المئونة يشمل الموجود و المعدوم، لأنّه انشأ ضربا للقانون لكنه عار عن الارادة الجدية بالنسبة إلى المعدومين، حيث إنّه مخصوص