المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٧٠ - الفصل السابع في عموم الخطابات الشفاهية
بالموجودين بالتخصيص العقليّ فكلما وجد فرد يكون مشمولا لها لوجود قيده. لكنه مشكل من حيث ابتنائه علي النزاع المعروف من أنّه هل يجوز التمسك بالعموم الازمانى للعام بعد ما خرج عنه فرد في مدة من الزمان ام لا؟ كالتمسك «باوفوا بالعقود» [١] لاثبات لزوم البيع الخياري بعد انقضاء الخيار، حيث ان المعدومين خارج عن عموم اللفظ بالنسبة إلى الارادة الجدية و المدعى التمسك به بعد وجودهم كما لا يخفى.
و لكنك عرفت امكان كون الانشاء علي وفق الارادة الحقيقية بنحو الواجب المعلق بان يراد منه اتيانه في ظرف الوجود و معلقا عليه، أو الواجب المشروط علي ما قلنا و يكون التقييد به عقليا، و كذلك لو صرح بالقيد و انشأه مقيدا بوجود التكليف كما هو واضح.
أمّا الثانى فقال في «الكفاية» أيضا: إنّه لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة و عدم امكانه، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلّا إذا كان موجودا و كان بحيث يتوجه إلى الكلام و يلتفت اليه انتهى.
و فيه: ان صحة الخطاب لو كانت منوطة بالمواجهة فقط لكان اللازم صحتها اذا خاطب جسما جامدا أو حيوانا مع أنّه مجاز قطعا أو يقال بالتنزيل، فالمحتاج اليه في التخاطب هو صحة قصد الافهام، و هو كما يتحقق في الموجود العاقل كذلك يتحقق في المعدوم بعد وجوده فيصح تخاطبه بلحاظ الوجود، و لا يشترط فيه كون التفهيم حين التخاطب لتعقبه عنه و لو انا ما في الحاضر ايضا بقدر استماعه و تحويله الى المشاعر و دركه و غيرها مما هى مقدمة علي الفهم، فالتعاقب لازم على اىّ حال، و لا فرق طول مدته و قصره، و لذا يصح الخطاب في المراسيل مع ان التفهم المحقق به انما يتحقق بعد وصوله و لذا جري دأب المصنفين علي خطاب القارئين مع انهم ليسوا حاضرين عنده بل و لا موجودين في زمانه، فانقدح صحة تخاطب المعدوم بلحاظ وجوده.
و منه قد عرفت ان الألفاظ الموضوعة للخطاب يصح استعماله في الحاضرين
[١]. سورة المائدة الآية ١.