المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه الثالث في تداخل الجزاء و تعدده اذا تعدد الشرط
واحد يحتاج إلى دليل لا يمكن المصير اليه بدونه. [١] هذا اولا. و ثانيا أنّه انما يجري في اجناس المتعددة، و أمّا اذا تكرر الشرط من جنس واحد فلا، و هو ظاهر. و ثالثا ان ذلك لا يجري إلّا في الأحكام الشرعية التعبدية مما يقبل هذه الاحتمالات، و أمّا في العرفية و ما ضاهاها من احكام الشرع مثل ما اذا قال المولى لعبده: اذا جاءك زيد فتصدق بدرهم و ان جاءك عمرو فتصدق بدرهم، فلا.
ثم من اللازم ان تعلم أنّه لا مانع هنا من اتصاف المجمع بحكمين متماثلين باعتبار انطباق عنوانين مختلفين عليه بناء علي ما عرفت في باب اجتماع الامر و النهى، خلافا لمختار «الكفاية» ان ملاك الاستحالة في اجتماع احكام عديدة علي شيء واحد هو كونها تكليفا بالمحال لا تكليفا محالا، و من الواضح أنّه ليس في المقام تكليفا محالا لكون الأحكام هنا متماثلة. نعم لو قيل بان ملاكها كونها تكليفا محالا جري في المقام ايضا و لزم المصير إلى ان انطباق عناوين متعددة علي مصداق واحد هنا يوجب تأكد وجوبه لا تعدده، إلّا ان نفرض العنوانين قابلين للانفكاك و لو من جهة عدم القصد إلى كليهما بناء علي اعتبار القصد في سقوط الجميع بفرد واحد، فحينئذ لا مانع من القول بان اثر كل من الشرطين وجوب شيء علي المكلف و ان تصادق العناوين علي شيء واحد يوجب اجتماعها في مقام الامتثال و اسقاط التكليف لا في المطلوب و المأمور به، فتدبر جيدا.
الثالث: ان يرفع اليد عن ظهور القضية في وجود اثر مستقل بكل من الشرطين و يلتزم بان اثر الثانى هو تأكد الوجوب الثابت بالشرط الأوّل لا وجوب بحياله، فان المطلوب فيهما شيء واحد، فيرتفع غائلة اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد.
و قد ذكر في «الكفاية» بعد الوجوه الثلاثة ما حاصله: انها لما كانت باجمعها مخالفة لظاهر القضية الشرطية لم يجز المصير اليها بلا دليل، كيف و لا مانع من حفظ الظواهر بوجه آخر، و هو الالتزام بوجوب فرد من الطبيعة لكل شرط غير واجب بالآخر فلا يجتمع الامتثال و لا ينصرف في شيء منها. ثم اورد علي نفسه بان اخذ هذا القيد في
[١]. قلت و كانه في المقام هو اتحاد ظاهر الجزاء في الجميع فتأمل.