المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٩ - اشارة إلى ما استدل به علي انحصار العلية و التأمل فيه
بمقدمات الاطلاق يفيد فائدة عدم الانتفاء عند الانتفاء، و ذلك لأنّه إذا كان المتكلم في مقام بيان العلية مع خصوصيتها من الانحصار و عدمه كان عليه بيان تلك الخصوصية لان عدم ذكرها نقض لغرضه حينئذ، حيث عرفت ان كل واحد من الخصوصيات محتاج إلى مئونة زائدة و ذكرها بخصوصها، فحيث لم يذكر يستكشف أنّه لم يكن إلّا بصدد بيان أصل العلية. و على هذا كان الكلام ساكتا عن اثبات احدهما.
و منها: ان مقتضى اطلاق الشرط كونه مؤثرا مطلقا سواء سبقه شيء آخر اولا كما، ان مقتضاه كونه مؤثرا وحده سواء قارنه شيء آخر اولا، و لا يخفى ان هذا التقريب مبنى علي دلالة الجمل الشرطية علي علية الشرط للجزاء بنحو العلية الفعلية لا الشأنية و على هذا يفرق مع الدليلين السابقين من هذا الجهة، فان الاستدلال الاول و الثانى لما كان متفرعا علي دلالتها علي أصل العلية فضلا عن العلية و التأثير الفعلى، و أمّا هذا الدليل بهذا التقريب متفرع علي ذلك، و حيث ان مقتضى اطلاق الشرط بعد فرض دلالة الجملة علي التأثير الفعلى تأثيره مطلقا فقولك «ان جالس اكرمته» في قوة الاطلاق، و معناه ان جالس اكرمته سواء سبق علي المجيء امر اولا قارنه ام لا.
و يمكن تقريبه بحيث لا يبتنى علي دلالة الجملة علي التأثير الفعلى، بل و لا علي التأثير الشأنى ايضا، و هو ان مفاد الجمل الشرطية هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط لا مجرد ثبوته عند حدوثه و لو كان من قبل، و حينئذ كان مقتضى اطلاق الشرط حدوث الجزاء عند حدوثه، سواء سبقه امر آخر اولا قارنه ام لا.
و الجواب ان ما ذكر لا يثبت المفهوم و الانتفاء عند الانتفاء مطلقا، بل انما يستلزم ذلك في الامور الغير القابلة للتكرار مثل القتل و ما ضاهاها، فاستنتاج العلية المنحصرة من اطلاق الشرط انما يختص فيما لا يقبل التكرار اذ مع قبول الجزاء للتكرار انما يحكم بتكراره بالنسبة إلى كل شرط فلا يلزم التصرف في اطلاق الشرط، بل انما يحكم بحدوثه عند حدوث الشرط مطلقا أو يقال بتأثيره فيه كذلك و شيء من ذلك لا يستدعى الانحصار، هكذا ينبغى ان يقال لا كما ذكره في «الكفاية» من نفى الاطلاق أو ندرة تحققه.