المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٨ - التنبيه الثانى في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
ثم ان الظاهر كون المثالين المذكورين اجنبيين عن المقام بالمرة؛ امّا الأوّل فلان حرمة الصلاة بالنسبة إلى اول رؤية الدم انما تكون لقاعدة الامكان و بالنسبة إلى آخره تكون بقاعدة الاستصحاب لا لاجل ترجيح جانب الحرمة علي الوجوب.
ان قلت: هاتان القاعدتان دليلان علي ترجيح جانب الحرمة علي جانب الوجوب و تقدمها عليه بنظر الشارع.
قلت: ربما كان هذا الاشكال واردا في بدو النظر، و لكنه مدفوع عند التأمل و امعان النظر، فان قاعدة الامكان انما تبين حال الدم و تحكم بكونه دم حيض و لذا يحكم عليه بجميع الآثار المترتبة علي كون الدم حيضا، و منها عدم جواز الصلاة فيه و لو كان باقل من درهم، فليست مجعولة لتقديم جانب الحرمة و ترجيحها علي الوجوب، بل انما يحكم بحرمة الصلاة من جهة كونها من آثار حيضية الدم. [١] و أمّا الاستصحاب فهو مثل قاعدة الامكان ان قلنا بجريانه في نفس الدم بناء علي كونه امرا واحدا بنظر العرف كما اشار اليه الشيخ (قدّس سرّه) في بعض تنبيهات الاستصحاب، فإنّه حينئذ يبين حال الدم بعين القاعدة و لذا يجري عليه جميع آثار الدم المحكوم بالحيضية. و لعلّه اشار إلى ذلك في «الكفاية» بقوله:
لان حرمة الصلاة فيها انما تكون لقاعدة الامكان و الاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا انتهى. و ان قلنا بعدم جريانه في نفس الدم من جهة المناقشة في كونه امرا واحدا مستمرا بنظر العرف فلا يجري عليه آثار كون الدم حيضا، بل انما يجري آثار كون المرأة حائضا، فيجري احكام كونها حائضا من حرمة الصلاة و الدخول في المساجد و وطئها و غير ذلك، و لكنه ايضا ليس ترجيح جانب الحرمة علي جانب الوجوب، بل انما انطبق عليه كانطباقه علي ساير الآثار، و بذلك يظهر الحال فيما لو كان مجري الاستصحاب نفس الحكم ايضا، فان اثبات الاستصحاب للحرمة السابقة في بعض المقامات و انطباقه عليها من باب الاتفاق ليس من باب تغليب جانب الحرمة و ليس ملاك اعتباره ذلك، و لذا ربما ينطبق علي الوجوب في موارد دوران الامر بينه و بين الحرمة، فيثبت الاصل الوجوب
[١]. اقول: و لذا لو فرضنا ترتب حكم وجوبى علي كون الدم حيضا و حكم تحريمى علي عدمه يحكم بوجوب ذلك عليها لاجل القاعدة، كما لا يبعد فرض ذلك بالنذر.