المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الرابع في حجيّة العامّ بعد التخصيص
الفرق بين قولنا زيد كالاسد و زيد اسد لمزيد المبالغة في الثانى، و لو كان الاستعمال في الثانى في غير ما وضع له بعناية الشباهة لكان اللازم عدم الفرق بينهما، و لما ثبت ان المجاز ليس إلّا دعوى كون ذلك من افراد الحقيقة فكلّما كان ذلك اقربا الى المعنى الحقيقى يكون ادعاؤه احسن و اوقع في النظر، و لذلك كان اطلاق لفظ اسد علي من كان شجاعا غاية الشجاعة احسن من اطلاقه علي الاضعف منه، بل و ذلك أيضا يقال: ان وجه الشبه لو لم يصرّح به في الكلام يكون اظهر خواص المشبّه به بكونه احسن في التشبيه كما لا يخفى.
و علي هذا استعمال العامّ في مراتبه ليس مساويا كلّها، بل قد يكون مستهجنا و لا ينوط ذلك بتخصيص الاكثر كما قيل، و قد لا يكون مستهجنا و لا حسنا أيضا و غير ذلك لعدم تساوي الادّعاء في تلك الصور فما كان الباقى اقرب إلى العامّ يكون ادعاء العموم فيه احسن و اوقع، فمع فقد القرينة الصارفة عنه يحمل عليه. و بذلك عرفت أنّه لا خصوصية في كثرة الاستعمال و زيادة الانس الناشئة منه فتدبر.
و امّا ما عن الشيخ (قدّس سرّه) في جواب الاستدلال السابق من ان دلالة العامّ علي كل فرد من الأفراد لم يكن منوطا بفرد آخر فيكون العامّ مقتضى لكل فرد من الأفراد مستقلّا و المخصّص ليس إلّا مانعا من بعض الأفراد العموم، فما لم يكن فيه ذلك المانع يجري فيه الحكم بمقتضى العام. فاجاب عنه في «الكفاية» بما حاصله يرجع إلى أنّه: ليس دلالة العامّ علي كل فرد غير مرتبط بالآخر أصلا، بل هو مربوط به من حيث أنّه موضوع للشمول و الاستغراق و مقتضى الشمول جريان الحكم علي كل فرد، فلما لم يكن مستعملا فيه لم يكن مقتضى لكل فرد كما لا يخفى.
و فيه: ان الشمول و الاستغراق معنى مطابقى للعموم و دلالته علي كل فرد يكون بدلالة الاستلزام، و الخاصّ ليس إلّا معارضا لدلالته المطابقى لا الاستلزامى، و لا وجه لرفع اليد عنها به لانفكاك الدلالتين كما قال به الشيخ (قدّس سرّه) و المحقق اليزدي (قدّس سرّهما) فيما لو تعارض الدليلان فانهما يتساقطان لكنه ينتفى الثالث بهما، لان دلالتهما علي الوجوب أو الحرمة مثلا دلالة مطابقى لهما و علي عدم الاستحباب و الكراهة دلالة التزامى،