المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١٩
الفصل الرابع: في المجمل و المبين
قد يطلق المجمل و يراد منها ما هو غير واضح معناه واقعا كالالفاظ المشترك، في مقابل المبين و هو الّذي يكون معناه متعينا في الواقع. و قد يراد منها ما هو غير واضح عندنا و ان كان معينا واقعا كما لو لم نعلم بما وضع له كلمة «صعيد» و ان كان ما وضع له معينا في الواقع، و هذا في مقابل المبين بمعنى ما هو معناه واضح عندنا أيضا. ففى الحقيقة المبين في الاطلاق الاولى يتصوّر علي قسمين: مجمل و مبين بالمعنى الثانى، و قد يراد منها ما لم يعلم المراد منها و ان كان له الظهور، و لكن علم بانه لم يرد منه ظاهره كما في قوله تعالى «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [١] فان ظاهر العرش معلوم و لكن علم بالقرينة الخارجية أنّه غير مراد. فالمبين بالمعنى الثانى ايضا انقسم إلى قسمين: مجمل، و مبين بالمعنى الثالث.
ثم لا يخفى عليك ان المجمل بالمعنى الاول لا يتفاوت حاله بالنسبة إلى الأفراد بخلافه بالمعنى الثانى، فإنّه لا يبعد وضوح ما هو الظاهر من لفظ عند شخص دون آخر، كما يمكن ان يكون لفظه بينا عند اهل ذلك اللسان و مجملا عند غير اهله، فيجب حينئذ له الرجوع إلى عرف المحاورة أو اللغة حتى يتبين له.
و بذلك عرفت ما في كلام صاحب «الكفاية» كيف خلط ما بين القسمين حيث قال في
[١]. سوره طه، آية ٥.