المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٨ - في معنى النسخ و البداء
الفصل الثالث عشر: في وجوه مخالفة الخاصّ للعامّ
الخاصّ الّذي كان مخالفا للعام ربما كان مقارنا معه كما اذا صدر احدهما من امام و الآخر من آخر في زمان واحد، و تارة كان متأخرا عنه، و أخرى كان متقدما عليه، و علي الأخيرين تارة كان الخاصّ المتأخر واردا قبل حضور وقت العمل بالعام أو كان العامّ المتأخر واردا قبل حضور وقت العمل بالخاص، و أخرى كان المتأخر واردا بعد حضور وقت العمل بالمتقدم، فهذه اقسام، و الّذي يتراءى منهم ان الخاصّ يختلف حاله ناسخا و مخصصا و منسوخا بالنسبة إلى هذه الاقسام، فيكون مخصصا تارة، و ناسخا أخرى، و منسوخا ثالثة، و الّذي يهمّنا قبل البحث عن ذلك بيان معنى النسخ، ثم بيان الحال في تلك الاقسام.
في معنى النسخ و البداء
فنقول و باللّه الاعتصام: ان النسخ عبارة عن رفع الحكم الانشائى من الوجوبى أو التحريمى الثابت بدليل المنسوخ و ليس هو مجرد التخصيص في الازمان، و هذا المعنى قد يكون برفع أصل الحكم، و قد يكون برفع دوامه و استمراره.
نعم حيث ان الظاهر من الامر و النهى كونهما ناشئين عن مصلحة و مفسدة في الافعال كان مقتضى النسخ مع ابقاء هذا الظهور علي حاله تغير الارادة الكامنة في النفس