المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٠ - وهم و كشف
وقع المكلف في المفسدة إمّا بالاختيار أو بدونه، فإنّه ليس مورد الدوران ليلاحظ المصلحة و المفسدة و مرتبة كل واحدة منهما، فعلى فرض غلبة ملاك النهى ايضا كان الصلاة مأمورا بها و تقع علي وجه المحبوبية. و بالجملة ما افاده (قدّس سرّه) مما لا يمكن توجيهه بوجه.
تحقيق
فالتحقيق ان يقال: إنّه ان كانت المبغوضية منافية للتقرب و وقوع الفعل عبادة فلا محالة عند ضيق الوقت يخرج الجهات المبغوضة عن ماهية الصلاة و يتبدل التكليف إلى العارية عن تلك الجهات، كما أنّه عند عدم التمكن من القيام مثلا يتبدل التكليف إلى القعود، و هكذا عند كل جزء لا يتمكن المكلف منه يتبدل التكليف بفاقده. و أمّا عند سعة الوقت فلا وجه لتبدل التكليف، للتمكن من اتيان الصلاة تامة الاجزاء و الشرائط.
و بذلك يظهر وجه حكم المشهور بوجوب الصلاة عليه مومئا في ضيق الوقت و في حال الخروج و عدم صحتها في سعته، من دون فرق بين كون الدخول بسوء الاختيار أو بدونه، فإنّه مع كون الدخول بسوء الاختيار لا بدّ من اخراج الجهات المبغوضة الّتي منها نفس القيام و منها الحركات الحاصلة من الركوع و السجود و الجلوس و نحو ذلك من ماهية الصلاة، لان هذه الافعال حيث كانت تصرفا في ارض الغير كانت مبغوضة و المفروض منافاتها للتقرب. و أمّا مع كونه لا بسوء الاختيار فكل ما يعد غصبا زائدا أو يكون سببا لزيادة زمن الغصب فهو خارج عن الماهية كالسجود و الجلوس للتشهد و الركوع علي إشكال في الأخير، حيث إنّه لا يعد عرفا تصرفا زائدا، و لا يستلزم طول زمن الغصب إذا كان مجتمعا مع الذهاب، و لذا ترى وقوع الاشكال منه فيه، فراجع كلامهم و تدبر.
وهم و كشف
نعم يبقى إشكال و هو أنّه لا وجه لتعين كون الصلاة في حال الخروج في الحكم بصحتها، بل مقتضى القاعدة صحتها و ان وقعت في حال البقاء ايضا علي ما مر وجهه