المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٧ - التنبيه الثانى في ترجيح النهى علي الامر و ما ذكر له من الوجوه
هناك وجود الأفراد الغالبة و وجود موارد نادرة ايضا علي خلاف ما هو الغالب، فعند ذلك اذا وجد مورد مشكوك أنّه هل هو داخل في الثانى أو في الاول؟ حكم (قدّس سرّه) بكونه ملحقا بالاول لحصول الظن الحاصل من الغلبة، و هذا بخلاف المقام فان المفروض فيه استقراء موارد عديدة حكم فيها الشرع بالحرمة و رجّح جانبها علي جانب الوجوب و لم يقع الاطلاع علي مورد خلاف ذلك اصلا، فحصل الظن من هذه الجهة بان هذا الحكم مرتب علي الجامع بين تلك الموارد، و به يتبين حكم مورد الشك بالظن. و من الواضح أنّه لو كان المقرر ذلك ينتفى الظن بمجرد الاطلاع علي الخلاف و لو كان في مورد واحد فضلا عن الاكثر. و كيف كان لا دليل علي اعتبار هذا الظن الحاصل من الاستقراء، مع أنّه لم يثبت كونه بالغا إلى حد يوجب الظن ايضا فضلا عن القطع.
و ثانيا بما هو ادق من ذلك و هو ان الموارد الّتي غلب فيها جانب الحرمة علي جانب الوجوب و لو كانت الف مورد بل الف الف لم يعلم ان تغليب الشارع جانب الحرمة هل كان بملاك دوران الامر بين الوجوب و الحرمة فقط ليحصل منه قاعدة كلية في جميع موارد دوران الامر بين المحذورين و يتضح به حكم كل مورد يشك في كونه حراما أو واجبا من جهة دوران الامر بينهما، أو كان لاهمية ملاك الحرمة و غلبته علي ملاك الوجوب المعلومة عنده. و بعبارة اوضح نحن نري موارد حكم الشارع فيها بالحرمة مع كون كل من الوجوب و الحرمة محتملا فيها، و لكن لا نعلم ان حكمه هذا هل كان لما رأي ان الحرمة في تلك الموارد كانت علي فرض ثبوتها اولى و انبل بالمراعاة بحيث ربما كان احتمالها مقدما علي الوجوب المعلوم ايضا فضلا عن المحتمل، أو كان لمجرد كون الامر دائرا بينهما؟ و الّذي يفيدنا هو الثانى، و دون اثباته خرط القتاد، اذ لا مجال لاحد استكشاف ذلك و لا طريق لاحرازه اصلا، و أمّا الاول فلا يوضح به حكم المقام فإنّه علي فرض اهمية الحرمة احتمالا أو محتملا لا بدّ من تقديم جانبها علي جانب الوجوب كما حققناه عند دوران الامر بين المحذورين، و لكن انّى له باثبات المقام مما كان احتمال الحرمة في عرض احتمال الوجوب، و الغلبة محتملة في كل منهما بحسب الملاك، فافهم و استقم.