المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثانى عشر في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
و البناء علي بطلانه و كونه زخرفا عند الشك و المعاملة مع الاخبار معاملة ما كان كذلك فيما كانت مشكوكة، اذ قد تقدم ان صدور الاخبار المخالفة منهم (عليه السّلام) في غاية الكثرة، و واضح ان حملها علي إرادة هذا المعنى مخالف لظهورها البدوي الابتدائى، فلا بد في ابقائها علي ظاهرها من ان يكون المراد من المخالفة خصوص ما كان بالتباين ليس غير. و هذا اتقن الوجوه المذكورة في مقام الجواب، تأمل تعرف.
الامر الثالث: أنّه لو جاز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لجاز نسخه به، و التالى باطل فالمقدم مثله.
و اجاب عن ذلك في «الكفاية» بمنع الملازمة لاختصاص النسخ بالاجماع علي عدم الجواز، و الغاء الخصوصية أو تنقيح المناط موقوف بالقطع بعدم الفرق، و هو غير متحقق لان الدواعى متوافرة علي ضبط النسخ، و لذا قل الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص، و لعل هذا اوجب الفرق في تحقق الاجماع علي عدم الجواز فيه دون ذلك.
اقول: التخصيص عبارة عن اخراج فرد من افراد العامّ عن حكمه اعنى عن الارادة الجدية الواقعية المتعلقة بالعام بعد شمول الارادة الاستعمالية و انشاء حكم العام له من دون شائبة، فان بالتخصيص يستكشف عدم تطابق الارادة الاستعمالية مع الارادة الجدية في الفرد المخصص لا عدم شمول العامّ له بالارادة الاستعمالية، و لاجل ذلك انما يقال: ليس العامّ المخصص مستعملا في بقية الأفراد و لو خصّص بالف تخصيص، فلا يكون مجازا، و انما هو مستعمل في معناه الحقيقى اعنى جميع الأفراد و الخارج خارج عن تحت الارادة الجدية. و من اجل ذلك كان انشاء الحكم للعموم محفوظا و لو بعد الف تخصيص و هذا بخلاف النسخ فان عنايته ظاهرا رفع أصل انشاء الحكم و به يرتفع الوجوب الانشائى أو الحرمة الانشائية من رأس، و ظاهر ذلك في غير الحكيم علي الاطلاق تبدل الارادة و تغيرها من جهة الوقوف علي المصالح أو المفاسد الّتي لم يقفوا عليها اولا، و أمّا فيه تبارك و تعالى فحيث كان ذلك محالا لا بدّ و ان يكون المصلحة في اظهار الحكم المستمر من دون تعلق الارادة به لئلا يلزم تبدل الارادة و البداء المحال في حقه، و سيأتى لذلك مزيد