المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٤ - بحث و تحصيل
و يقرب مما ذكره هنا ما افاده في المكاسب عند الكلام في اعتبار التنجيز في العقود.
قال ما لفظه: و ربما يتوهم ان الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الانشاء للتعليق و بطلانه واضح لان المراد بالانشاء ان كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصور فيه إلّا ان الكلام ليس فيه و ان كان الكلام في أنّه كما يصح انشاء الملكية المتحققة على كل تقدير فهل يصح انشاء الملكية المتحققة علي تقدير دون آخر كقوله هذا لك ان جاء زيد غدا و خذ المال قرضا أو قراضا اذا اخذته من فلان و نحو ذلك، فلا ريب في أنّه امر متصور واقع في العرف و الشرع كثيرا في الاوامر و المعاملات من العقود و الايقاعات انتهى.
و ربما يشكل بان لازم كلامه هذا كون الانشاء فعليا و المنشأ استقباليا مع أنّه لا يكاد يتخلف احدهما عن الآخر لانهما من قبيل الايجاد و الوجود لا زمان بل لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار.
و اجاب عن هذا الاشكال في حاشية «المكاسب» بان الايجاد التكوينى يفارق الايجاد التشريعى في ان الموجود في الثانى اعتباري محض بخلاف الاول، فلذا يتصوّر التعليق في المنشأ فيه دونه و قد تبعه في ذلك بعض الاعلام و اطال الكلام في اثبات ذلك علي ما نسب اليه بعض مقرري بحثه.
و أنت خبير بان الوجدان السليم لا يساعد وجود الانشاء الّذي هو عبارة عن ايجاد المنشأ بنحو من الوجود الاعتباري فعلا و عدم وجود المنشأ كذلك، اذ فرق في ذلك بحكم الوجدان بين الايجاد التكوينى و الاعتباري، غاية الامر أنّه يكون الموجد في الاول حقيقيا و في الثانى اعتباريا، و قد مضى في تقريب الهيئة ان معناها علي ما اختاره جماعة من المحققين الطلب المنشأ و البعث الانشائى بمعنى انها وضعت لان يوجد بها هذا الطلب في عالم الاعتبار، و من المعلوم أنّه علي تقدير عدم وجود المنشأ فعلا لا تستعمل الهيئة في معناها الموضوعة له، لانها وضعت لايجاده و قد فرض عدم حصول الموجد فلم يحصل الايجاد بعد بل أمّا حصل الامر المعلق علي تقدير حصول امر فيما بعد و ليس معنى ذلك الا عدم وجود المعلق قبل المعلق عليه فتدبر.
ان قلت على هذا فما المراد بما ذكره هنا و كيف يجمع بينه و بين ما افاده في التقريرات