المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثانى عشر في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
الحقيقة بين نفس الدليلين و انما التعارض بين اصالة العموم في كل منهما بالعموم من وجه بحيث لو لم يكن العموم في واحد منهما محفوظا ارتفع التعارض من البين. فمع ان التعارض في الواقع بين اصالة العموم في كل من الدليلين دون نفسهما لا إشكال عندهم في الحكومة، و ليس الوجه إلّا ان اصالة عموم قوله لا شك لكثير الشك رافع للشك في المراد من قوله: اذا شككت بين الثلاث و الاربع، و معيّن لان المراد منه شك غير كثير الشك و التعبد بعدم مطابقة العموم للواقع، و سر ذلك ان قوله: لا شك، صالح للقرينة علي إرادة شك غير كثير الشك من الدليل الآخر، و أمّا هذا الدليل فغير صالح للقرينة عند العرف.
نعم لو كان المراد منه العموم كان لازمه بحكم العقل عدم إرادة العموم من قوله: لا شك.
اذا عرفت ذلك قلنا: كما ان دليل صدور مثل يرمى حاكم علي اصالة الحقيقة او اصالة عدم القرينة في مثل قوله رأيت اسدا، كذلك دليل صدور الخاصّ حاكم علي اصالة العموم الجارية في مدلول العامّ، لان الخاصّ بنفسه صالح للقرينية عند العرف دون العكس، و لا يضر بذلك كون شمول هذا الدليل للخاص باصالة العموم الجارية في قوله:
صدّق العادل، اذ جميع موارد الحكومة من هذا القبيل كما عرفت. و بالجملة لا إشكال و لا ينبغى الاشكال في ترجيح الخاصّ علي العامّ و لو كان العام قطعيا سندا و الخاصّ ظنيّا للبرهان المتقدم و للقطع بان سيرة الاصحاب خلفا عن سلف كانت مستقرة علي ذلك، بل عرفت أنّه لو بنى علي العكس لزم تأسيس فقه جديد و شريعة جديدة.
بل قد عرفت في مطاوي كلماتنا ان الاشكال مشترك الورود في جميع العمومات و المخصّصات و لو لم يكن العامّ قطعيا سندا بل كان ظنيه، و الّذي يستدل به علي تقدم الخاصّ علي العامّ في امثال هذه العمومات هو الدليل علي التقديم في العمومات القطعية سندا بعينه، من دون فرق و لا تفاوت، حيث ان التعارض في كل منهما بين اصالة عموم العامّ و اصالة عموم حجّيّة السند. نعم في العامّ الغير القطعى كان التعارض بين اصالة عموم حجّيّة سند العامّ و اصالة عموم مدلوله و بين اصالة عموم حجّيّة السند في الخاصّ، و في العامّ القطعى كان التعارض بين الأخيرين فقط، و لكن ذلك لا يوجب الفرق فيما هو