المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧١ - وهم و دفع
كان النهى عنها دالا علي الحرمة الذاتية اذ بدونها لا يكاد يكون فعلها مبعدا الا من جهة التشريع، و قد اشار إلى هذا الاشكال نفسه فقال ما لفظه: لا يقال هذا لو كان النهى عنها دالا علي الحرمة الذاتية و لا يكاد يتصف بها العبادة، لعدم الحرمة بدون قصد القربة و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا، و معه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة، و معه لا يتصف بحرمة أخرى، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين.
ثم اجاب عنه بامور ثلاثة:
الاول: أنّه لا ضير باتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا بها بالحرمة الذاتية مثلا صوم يوم العيدين كان عبادة منهيا عنها، بمعنى أنّه لو امر به كان عبادة لا يسقط الامر به إلّا اذا اتى به بقصد القربة كصوم ساير الايام.
الثانى: أنّه لا ضير في اتصافه بالحرمة الذاتية مع التشريعية بناء علي ان الفعل لا يتصف في الحقيقة بهذه الحرمة، بل المتصف بها فعل القلب، كما هو الحال في التجري و الانقياد.
الثالث: أنّه لو لم يكن النهى دالا علي الحرمة الذاتية لكان دالا علي الفساد لدلالته علي التشريعية منها، فإنّه معها لا يكاد يكون مأمورا به و ان عمه اطلاق دليل الامر أو عمومه. قال: نعم لو لم يكن النهى عنها الا عرضا كما اذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا لا يكون مقتضيا للفساد، بناء علي عدم الاقتضاء للامر بالشىء للنهى عن الضد الا عرضا فيخصص به أو يقيد انتهى.
اقول: لا يخفى ما في كل من هذه الامور خصوصا الاول و الثالث.
امّا الاول: فلان الالتزام بكون المحرم الذاتى العبادة الغير الفعلية اي الّتي لو كانت مأمورا بها كانت عبادة لا يسقط الامر بها إلّا اذا اتى بقصد القربة، خلاف ما يظهر منهم في مثل صوم يوم العيدين و الصلاة ايام الاقراء، فان ما افاده يرجع في الحقيقة إلى تعلق النهى بمجرد الامساك و الصلاة الصرفة لكونهما عبادتين علي وجه التعليق، و هذا مما لا يظن باحد الافتاء به، فإنّه ما قال فقيه بحرمة الصلاة علي الحائض علي وجه الاطلاق