المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٩ - بحث و تحصيل
و أمّا الثانى: فلما ذكر آنفا من ان النهى المتعلق بها من باب الجمع بين الغرضين لا يلزم ان يكون لغلبة الفساد. و أمّا الثالث: فلما عرفت. و بالجملة لا ينبغى الاستشكال في الصحة في هذه الصورة. و مثلها ما اذا تعلق النهى بايقاع العبادة بخصوصية كذائية لا علي وجه الاطلاق ليكون كاشفا عن غلبة الفساد بل عند التمكن من غيرها، و لعله من هذا القبيل قوله: لا تصل في الحمام، اذا قلنا بحرمة ايقاعها فيه، فان النهى إذا كان علي هذا النحو كان ايضا من جهة الجمع بين الغرضين لا محالة فكان مثل الصورة المذكورة، و الفرق بينهما ان النهى في الصورة كان متعلقا بالغصب لا بايقاع الصلاة فيه، و أمّا في المثال فكان متعلقا بايقاع الصلاة في الحمام مثلا لا بالكون فيه. و واضح ان مع اتيان متعلق النهى حينئذ يسلب القدرة بالنسبة إلى المأمور به، فلا يصح ان يقال: اذا وقعت الصلاة في الحمام عصيانا فصل، و هذا بخلاف مثال الغصب، و لاجل ذلك ربما يفرق بين المثالين. و لكن التحقيق عدم الفرق فيما هو المهم من صحة الصلاة في المثالين و ذلك لصحة ان يقال: اذا لم تصل في غير الحمام عصيانا فصل فيه و لا تترك الصلاة رأسا، و واضح ان القدرة علي الصلاة في الحمام و علي تركها محفوظة عند تركها في غيره، فالفرق بين المثالين ببعض الوجوه لا يوجب الفرق فيما هو ملاك الصحة من بقاء الاختيار بالنسبة إلى المأمور به و صحة الامر به علي سبيل الترتب. و كيف كان كلما كان النهى في العبادة من جهة الجمع بين الغرضين لا من جهة مطلوبية تركها علي اي حال بحيث لو دار الامر بين اتيانها في مورد النهى و بين تركها رأسا كان اتيانها فيه واجبا متعينا كان مقتضى القاعدة صحتها اذا اتى بها بقصد الامر الترتبى أو الملاك أو الامر المتعلق بسائر الأفراد، لان ترجيح فعلها عند الدوران دليل علي كون المصلحة اقوى من الفساد، و اللّه العالم.
و ان كان الثانى بان كان النهى المتعلق بها لا من جهة الجمع بين الغرضين فقط، بل لان مفسدة متعلقه اقوى من مصلحة طبيعة العبادة المأمور بها بحيث لو دار الامر بين اتيانها في متعلقه و بين تركها رأسا لزم الترك رأسا، و ان كان مؤدّيا إلى ترك أصل الطبيعة فلا شك و لا ارتياب في فساد العبادة، لان النهى عنها علي هذا الوجه المساوق لغلبة