المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١٨ - تبصرة، في اختلاف مقتضى المقدمات و عدمه
اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] أو علي نحو خاصّ مما ينطبق عليه كما في اطلاق الامر المقتضى لكونه عينيا تعيينيا نفسيا.
و لا يخفى أنّه بناء علي ما سبق منا من ان الاطلاق انما هو بمعنى الارسال و يفهم من اللفظ حيثما يري انشاء الحكم علي الطبيعة من دون لحاظ شيء حتى لحاظ أنّه كذلك فيكون الارادة متعلقا به دون قيوده الزائدة، فيرفع به كل قيد يحتاج في اظهاره إلى مئونة زائدة علي أصل الطبيعة، و لا فرق فيه بين المقامات الثلاث و حيث ان كلا من الوجوب التخييري أو الغيري أو الكفائى يحتاج إلى لحاظ زائد علي أصل الطبيعة كلحاظ كون المأمور به هذا أو ذاك، أو كونه مأمورا به علي تقدير الاتيان بذي المقدمة كما قلنا في المقدمة الموصلة، أو كونه هو المأمور علي فرض عدم اتيان الغير يرفع كل منها باطلاقها و عدم اثر منها في اللفظ، بان يقال: لو كان مراده ذلك لوجب بيانه، فمن انشاء الوجوب علي أصل الطبيعة من دون لحاظ ذلك يكشف عدم اعتبارها.
و هكذا اذا وقع لفظ متعلقا للامر فان ظاهره تعلقه بالطبيعة، و حيث ان الطبيعة من حيث هى هى لا يكون مطلوبة و لا مبغوضة و انما يتعلق بها الطلب أو الزجر بلحاظ وجودها تقيد بالطبيعة الموجودة فهذا قيد لا بدّ منه عقلا، فيكون ظاهر اللفظ طلب وجود الطبيعة من دون لحاظ شيء أخرى حتى لحاظه كذلك، فينتج كون المطلوب صرف الوجود مع ان الصرفية ايضا ليس ملحوظا له فيكون بمعنى العموم البدلى. و كذلك في طرف النهى بان وقعت الطبيعة منهيا عنها فإنّه أيضا يتعلق الزجر بالطبيعة بعناية الوجود لعدم امكان تعلق الزجر بالطبيعة من حيث هى هى لكن لما كان النهى عن صرف الوجود بحيث اذا ارتكب فردا واحدا منها يصير ارتكاب غيره جائزا غير مأنوس عرفا، و انما آنس العرف مع النهى عن الطبيعة السارية يكون ذلك الانس قرينة علي مخالفة الظاهر و إرادة الطبيعة السارية منه، فلا يجوز ارتكاب متعلقه فردا فردا و مثل ذلك يقال في نحو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» [٢] حيث ان تعلق الحلية و الحرمة بصرف الوجود غير مأنوس في اذهان العرف، و انما المتناسب معها تعلقهما بوجودها الساري فيقال بان المفهوم الظاهر منها حلية البيع بنحو العموم الاستيعابى الّذي هو عبارة أخرى عن الطبيعة السارية فتدبر.
[١]. سورة البقرة الآية ٢٧٥.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢٧٥.