المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٠ - ادلة مدخولة علي عدم المفهوم للشرط
التحصن فاذا لم يردن التحصن فقد اردن البغاء و حينئذ لا اكراه فلا حرمة، فالحرمة منتفية عند انتفاء إرادة التحصن لانتفاء موضوعه، و الاباحة و ان احتاجت إلى موضوع إلّا انها ليست من المفهوم في شيء حتى اذا فرض بقاء الموضوع في المفهوم كان الحكم بالاباحة محتاجا إلى دليل خارج مثل عدم خلو الواقعة عن حكم و ما اشبهه و إلّا فالشرطية لا تدل عليها.
و اورد عليه العلامة الانصاري (قدّس سرّه) فيما نقله بعض مقرري بحثه (قدّس سرّه) بإمكان الواسطة بين فرض إرادة التحصن و إرادة البغاء، و هى صورة عدم الالتفات أو مع الالتفات و لكن عند التردد. و يمكن ان يقال بان الاول مساوق لانتفاء الموضوع و هو الاكراه، فإنّه لا يتصوّر الا عند الميل إلى خلاف المكره عليه، و أمّا المتردد فهو ايضا غير خال عن إرادة الترك، كيف و تركه امر اختياري فلا يكون الا عن إرادة. و بالجملة المتردد من جهة أنّه شاك في المصلحة في الفعل يختار الترك عاجلا إلى ان يحصل له إرادة غيرها. لا يقال: إنّه شاك في المصلحة في الترك فكيف يريده، لانا نقول: ليس ذلك إلّا لمرجح عاجل و لا اقل من أنّه ليس فيه مشقة الفعل، فتدبر.
قلت: لكن الانصاف ان فرض خلو الإنسان عن ارادتى الفعل و الترك معا مما لا ضير فيه، فان فرض عدم ترجيح شيء من الطرفين في نظره بمكان من الامكان، و الترك ليس من قبيل الافعال حتى يحتاج إلى إرادة، فإنّه مجرد أن لا يفعل، و المحتاج الى الارادة انما هو الفعل، غاية الامر ان الترك قد يقارن ارادته و لكن لا يستلزمه دائما، و يكفى في كون الترك اختياريا ترك إرادة الفعل اختيارا، و كم فرق بين ترك الارادة و إرادة الترك.
الثالث: ان المعلق علي الشرط انما هو انشاء خاصّ و لازم التعليق انتفاء هذا الوجوب المنشأ بانتفاء شرطه، و هذا لا ينافي ثبوت انشاء آخر و طلب ثان.
و اورد عليه بان الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب المطلق لا فرد خاصّ منه، لان الموضوع له هنا عام كوصفه.
و استشكل العلامة الانصاري (قدّس سرّه) علي ما حكاه عنه بعض مقرري بحثه علي الايراد و الجواب معا، أمّا الاول فبان الجزاء ان كان بصورة الاخبار كما في قولنا: ان كان كذا