المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٧ - عقد و حل
الاول أنّه انما يدل علي جواز اكل ما شك في حليته و حرمته و يترتب علي حلية الاكل جواز الصلاة، لأنّه إذا كان اللحم مأكولا جاز الصلاة في جلده و شعره و وبره علي ما استفيد من الاخبار، فاذا حكم بحلية لحم الحيوان بقاعدة الحلية يحكم بجواز الصلاة و صحتها اذا وقعت مع جلده، لكن لا بدّ هنا من ان يكون اللحم موجودا، لأنّه اذا لم يكن كذلك لا يجري الحلية التكليفية ليترتب عليه الحلية الوضعية، فان موضوع تلك الحلية هو اللحم و مع فقده لا معنى لجعل الحلية، و المفروض ان الحلية الوضعية موقوفة علي ثبوت الحلية التكليفية بالقاعدة.
الثانى ان يكون المراد من الحلية هو المضى الّذي يعبر عنه في الفارسية ب (گذرا) سواء كان ذلك من حيث التكليف أو الوضع نظير قوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» [١] فان المراد من حلية البيع صحة البيع وضعا و جواز اكل الثمن تكليفا و ان المراد من حرمة الربوا فساده وضعا و عدم جواز اكل الثمن تكليفا.
و لعل من تمسك بقاعدة الحلية لاثبات جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من المأكول أو غيره اراد بالحلية المعنى المذكور اذ لو لا ذلك لما امكنه اثبات ذلك بعد فرض فقدان اللحم الّذي هو الموضوع للحلية التكليفية الّتي يترتب عليها الحلية الوضعية فتدبر.
فانقدح بذلك ان من الممكن ان يكون قاعدة الحلية ايضا ناظرة إلى كل من الوضع و التكليف لكنها حينئذ كقاعدة الطهارة لا يستفاد منها الا ترتب آثار الحلية ما لم ينكشف الخلاف و لا دلالة لها علي كون المكلف واجدا لما هو الشرط فلا تدل علي الاجزاء.
فتلخص ان اصالة الطهارة و الاباحة و ما ضاهاها ليست في مقام جعل الحكم في قبال الواقع و تعميم ما هو الشرط للاحكام و أنّه اعم من الظاهرية و الواقعية لما عرفت من ان لازم ذلك امور لا يلتزم بها احد من الفقهاء مضافا إلى ظهور الدليل بنفسه في خلافه، لان الظاهر من قوله «كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [٢] ان ما لم يعلم نجاسته و لا
[١]. سورة البقرة الآية ٢٧٥.
[٢]. المستدرك، ج ٢، الباب ٣٠، ص ٥٨٣.