المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥٢ - حكم ما إذا كان الخاصّ مجملا مصداقا
فالخارج عن العامّ هو العنوان المعلوم مفهوما و الباقى تحته هو غير ذلك العنوان، فعلم ان المراد الجدي قد يتعلق بغير ذلك العنوان و اصالة التطابق محكمة للخاص في مقدار ذلك العنوان، فالشك في الفرد لا يرجع إلى الشك في إرادة المولى بما قلنا من عدم تعلقها بالافراد، و لذا لو سئل عن ذلك المصداق يجوز له ان يكون جاهلا به و يحيل تشخيصها إلى العبد، بخلاف ما لو سئل عن مفهوم الخاصّ فان الجهل فيه جهل في موضوع الحكم و هو باطل.
و بالجملة فالمحتمل في الشبهة المصداقية كون هذا الفرد مما لا يجري فيه اصالة التطابق بلا دليل علي شمول إرادة المولى له.
الثانى: ان عام اكرم العلماء مثلا شامل باستغراقه لمعلوم العادل و الفاسق و مشكوك العدالة و الفسق، فبعد تعنونه بغير عنوان الخاصّ لا يخرج منه الا معلوم الفسق مثلا، و امّا مشكوك الفسق فهو عنوان غير عنوان الفاسق فلا يخرج عن العام.
ان قلت: ان ذلك يوجب اجتماع حكمين في مورد واحد فيما لو كان مشكوكا ظاهرا فاسقا واقعا، فمن حيث إنّه مشكوك يجب اكرامه، و من حيث إنّه فاسق لا يجب اكرامه و ذلك باطل.
قلت: لا ضير فيه و يجمع بينهما بما قيل في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعى، فكما ان الشىء المشكوك حليته حلال بمفاد قوله (عليه السّلام): «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام» [١] و ان ذلك كاف لبيان حكم الواقعى و الظاهري، فكذلك في المقام.
و فيه: أنّه ان اريد من المشكوك المشكوك بعناية الموضوع و هو مشكوك الفاسقية و العدالة كما سبق منا في تقريره فذلك موجب لدخول ذلك تحته و خروجه فان موضوع الخاصّ انما كان الفاسق الواقعى، فهذا الفرد المفروض فسقه واقعا من حيث إنّه فاسق واقعا خارج عن العامّ، و من حيث إنّه مشكوك الفاسقية داخل تحته، و ليس ذلك من موارد اشتباه الاصول اللفظية، فان جريان اصالة التطابق في ذلك الفرد مشكوك لاحتمال
[١]. الكافى، ج ٥، ص ٢١٣؛ التهذيب، ج ٧، ابواب ٢١، ص ٢٢٦؛ الوسائل، ج ١٧، الباب ٤، ص ٨٩.