المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٠ - اقسام العبادات المكروهة
بكل واحد من الطرفين بخصوصه لمصلحة فيه. و مع ذلك يجري ما ذكر في موارد التخيير العقليّ حرفا بحرف من امكان وجود المصلحة في احد الاطراف أو وجود المفسدة فيه و صرف الارادة اذا بلغ ذلك حد الالزام و عدم صرفها اذا لم يبلغ بهذا الحد. فبهذا ينقدح ان الكلام ليس مبنيا علي مسألة اجتماع الامر و النهى و لا يختلف الحال في المقام باختيار الجواز أو الامتناع في تلك المسألة بل هو اجنبى عنه بالمرة، و حيث ظهر ذلك كان العبادة واجبة بالفعل و مكروهة كذلك أو مستحبة بالفعل و مكروهة كذلك و هكذا.
و قضية تضاد الأحكام قد عرفت ما فيها، فافهم و استقم.
و منها: ان اهل العرف يعدون من اتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا و عاصيا من وجهين، فاذا امر المولى عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان خاصّ كما مثل به الحاجبى و العضدي فلو خاطه في ذاك المكان عد مطيعا لامر الخياطة و عاصيا للنهى عن الكون في ذاك المكان.
و ناقش فيه في «الكفاية» بانه ليس من باب الاجتماع لعدم اتحاد الكون مع الخياطة وجودا، فانها ادخال الابرة و هو من مقولة الفعل و الكون من مقولة الاين، و بالمنع الا عن صدق احدهما إمّا الاطاعة أو العصيان لما تحقق من البرهان علي الامتناع، نعم لا بأس بصدق الاطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان في التوصليات، و أمّا في العبادات فلا يحصل الغرض ايضا إلّا اذا غلب جانب الامر. انتهى.
اقول: الظاهر ان نظر المستدل ليس إلى الكون بما هو ليرد عليه بما ذكر، بل لعل نظره إلى الحركات الحاصلة بالخياطة وعدها بما هى تصرفا في المكان، كما هو المحتمل ايضا في الصلاة، فان النظر فيها تارة بالكون بما هو بناء علي كونه جزءا للصلاة و أخرى بالحركات الحاصلة من الركوع و السجود، كما عرفت التصريح به من غير واحد من المحققين في العبادات الّتي نقلناها، و على هذا فلا يرد بان الكون ليس جزء للخياطة. نعم ربما يقع الاشكال بعدم كون تلك الحركات بما هى تصرفا في المغصوب و هو كلام آخر، كما ان الظاهر ان مراده من حصول الاطاعة ليس مجرد حصول الغرض بل مراده حصول الامتثال و استحقاق الثواب الّذي هو اخص من حصول الغرض، و مستنده في